الغريب

أحمد مبدي

Mar, 04 2018

 

تقدم له المشروبات
في مقهي المدينة بنكهة الأسي
يسير في جوف
قفص الوحدة الزجاجي
يسبح في نهر الناس
دونما يستطيع أن يرتشف شربة إلفة
ينزوي
في ركن الحزن
مخرجا صرته
التي خبأ فيها لُكنته
ورائحة موطنه
يطوقه ذراع الشجن
وينام علي سرير الهجر
المفروش باسلاك العزلة الشائكة
الغريب
نديم صمته
عند المساء يعتلي شاحنته
المحملة بأطنان الهموم
ويدور يفرغها بالقسط
في المساجد والاضرحة والحانات
وفي صخب الشوارع

 

ويعود آخر الليل
بحمولة شاحنته زائدة
وفي الصباح
تلوح له بارقة
في نهاية ممر
يهم مهرولا
فتتحول الطريق إلي مشّاية كهربية
وينتهي الركض محل البدء
الغريب
إذا أغوته نظرة فتاة
غير قاصدة
سبق (يوسف) في الادبار
قبل ما يقد الهوي قميص الفؤاد
الغريب
يدبي في الشوارع كنملة
وأهل الشوارع جياد
فكلما اشتهي عاف
وكلما طُمئن خاف
الغريب
مثلي الايديولوجية
لا تشتهي أفكاره البادية الوافدة
تلك الأفكار المتمدنة المستقرة
ولا يجمعهما سوياً فراش عقل واحد
يشرع في حفر مجري
يربط بين ذاته والمدينة
فيقطع العمر دون إنجاز شبر...
 

التعليقات

برجاء ملاحظة انه يجب ان تتم مراجعة التعليق قبل السماح بظهوره