حسن النجار.. الشِعر شفاء وطوق نجاة

حاورته: أبرار محمد علي

الشاعر حسن النجار.. ابن الشارقة التي استلهم من هوائها كلماته، ومن أرضها التحدي والإصرار، ومن بحرها عمق التجربة، فألقى بنفسه في غياهب الشعر فغرق فيه مرات عدة، ونجا منه مرات أخرى، وكان له ترياق الشفاء في أحيانٍ كثيرة، حاصل على درجة الماجستير في اللغة والأدب من جامعة الشارقة، ويكمل حالياً دراسة الدكتوراه في الجامعة ذاتها، وله ثلاثة دواوين شعرية، صدر الأول منها "حنين المرايا" عام 2007، ثم ديوان "حمام الروح" عام 2011م، وديوانه الثالث "على وسادته مس من القلق" عام 2017، أما ديوانه الرابع فهو تحت الإعداد.. فكان لنا معه الحوار الآتي لنطلع على آفاق ورؤى الشاعر الإماراتي الشاب:

بدأتَ كتابة الشعر في المرحلة الإعدادية.. فمن اكتشف موهبتك؟

كانت بمثابة خربشات أولى، وتجارب أشبه بمغامرات لا أعرف نهاياتها، وربما كان الباعث لها محاولتي أن أخترق قدسية القصيدة، وهذا ما كان يُخيل لي حين أستمع للشعر بأنه كيان مقدس، والوصول إليه في عداد المستحيل، فوسوست لي نفسي أن أجرب، فخضتُ غماره إلى أن صدر لي ثلاثة دواوين شعرية، وأعتقد أنه ما يزال في جعبتي الكثير.

أصدرت ثلاثة دواوين شعرية وأنتَ لم تبلغ الأربعين عاماً.. فهل ترى أنّ هناك علاقةً بين العمر وغزارة الإنتاج الشعري؟

لا أعتقد أن للعمر علاقةً بذلك، فهناك لحظات في الحياة تمتلك مفتاحاً لبوابة الشعر، تلك البوابة السحرية التي تكتنفها الغوايات، وبالرغم من إصداراتي الثلاثة إلا أني أزعم أنني ما زلت أنتظر تلك اللحظات.

إلى أي مدى تعكس أشعارك ذاتك؟

بصراحة، أكثر مما أتوقع.

ما الذي يستجلب حضور الحالة الشعرية لديك؟

كل شاعر له خصوصيته وطقوسه وظروفه، ونقتبس أفكار قصائدنا من الحياة، أما عن نفسي فربما حينما أصل إلى نهايات الطرق، ونهايات الانتظار، ونهايات الصمت؛ فينطلق قلمي للكتابة ويسبقني إلى الورقة لأدون ما يجول في خاطري.

كشاعر شاب كيف تنظر إلى القصيدة العمودية وقصيدة النثر؟ وفي أيٍ منهما تجد ضالتك؟

والتفعيلة كقصيدة ثالثة بينهما، بين العمودي والتفعيلة، وأتمنى لو أتوغل في قصيدة النثر.

من خلال تجربتك الشعرية.. هل يئن قلم الشاعر ويتوقف عن الكتابة؟ وهل تعرضت لمثل هذا الموقف؟

نعم، أنا حالياً في وسط هذه الحالة من الصمت، وهي أشبه ببداية تلاشي اليقين في الموهبة.

يرى بعض النقاد أنك تنحاز إلى جماليات الضعف بدلاً من القوة.. فهل تتفق مع ما ذهبوا إليه؟

حقيقةً أشعر بأن القصيدة تكمن هناك، في ضعفنا، في صمتنا، في التفاصيل المختبئة والخائفة، في الظل المتمترس خلف الضوء.

هل ترى أن كتابة الشعر للشاعر غرق في بحورها أم أنها طوق نجاة؟

كلاهما، وشفاء أيضاً...

يقال إن الجنون أحد أسرار الكتابة الشعرية.. فما وجهة نظرك؟

أوافق إلى حدٍ كبير؛ فلا بد من مس من جنون على الأقل لتحضر القصيدة.

ما الذي تضيفه اللقاءات الشعرية والمسابقات إلى الشاعر؟

هي بمثابة نقطة انطلاق وفرصة يجب استغلالها من قِبلي ومن قِبل الشعراء؛ لفتح أشرعة نوافذنا على الشعر والشعراء، والاطلاع والاستفادة من تجاربهم الشعرية التي تصقلنا بطريقة أو بأخرى.

كيف احتضنت الشارقة شاعرها حسن النجار؟

الشارقة بيت القصيدة، وغرفها المؤثثة بالروح والكلمات، احتضنتني في أمسياتها الشعرية، ودعمت كلمتي وقصدتي.

كيف وظفتَ سلاحك الشعري للتعبير عن حب الوطن؟

القصيدة ليست سلاحاً؛ إنما سماء تظلنا وأرض تقلنا، وهواء يملأ رئة المكان، والوطن فداؤه الكلمة والروح والجسد.. وكلما سنحت لي الفرصة لأتغنى بحب الإمارات كتبت لها حباً وعرفاناً.

هل تعتقد أن مدينة خورفكان مسقط رأسك.. أضافت الزخم لتجربتك الشعرية؟

خورفكان.. وما أدراك ما خورفكان.. هي مكان لا يغادرني أنى اتجهت، وخورفكان بوصلتي المكانية، وبحرها مفتاحي لكل بحار الدنيا، ومدينتي هي مكوني الأول في مفرداتها ولوحاتها.


تغنيت ببهاء شاطئ خورفكان فهل ترى أنك أوفيته حقه؟ أم ما زلت مقصراً؟

خورفكان لا توفيها القصائد مهما كتبنا، ولم أكتب بعد تلك القصيدة التي أظنها قصيدتي حقاً عن خورفكان.

يلاحظ أن عناوين قصائدك مختزلة ومكثفة وتتكون من كلمة أو كلمتين على الأكثر.. فما المغزى من ذلك؟

العنوان هو المفتاح والضوء والإشارة للقصيدة، وإشارة واحدة غالباً تكفي؛ لجذب القارئ المتذوق للأدب ولجماليات الكلمة ومفرداتها.

كتبت شعراً لسلطنة عمان والجزائر وفلسطين.. ما الرسالة التي أراد الشاعر الإماراتي حسن النجار إيصالها إلى الدول العربية؟

نحن جسد واحد، ومصير مشترك، وقصيدة ممتدة من البحر للبحر، نتشارك الأفراح والمسرات والأحزان كذلك، والشاعر بطبيعته مرهف الإحساس، ويشعر بمن هم حوله.


ما جديد إصداراتك؟ وهل تفكر في كتابة الفنون السردية؟

ديواني الرابع في طور النمو ولو بشكل بطيء، وبحاجة إلى الوقت كي يخرج إلى النور، أما عن الفنون السردية فأشعر أنني حتى هذه اللحظة مخلص للشعر، وتصعب علي خيانته أو حتى التفكير في الولوج إلى الفنون السردية، وحتى إن فعلت ذلك يوماً سيبقى الشعر ملاذي وملجأي الأول.

التعليقات

اضافة التعليق تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها والسماح بظهورها