"البيمارستانات" القديمة في المغرب

مكان للعلاج والدعم الاجتماعي

الزبير مهداد


يعتز تاريخ الإسلام بتجربة المارستانات التي انتشرت خلال القرون الماضية في شرق البلاد الإسلامية وغربها، ويشرف عليها الأطباء، وأدت دورها بإحكام ونجاح في علاج المرضى ودعمهم. فقد قادت عناية المسلمين بالصحة العامة إلى إحداث المارستانات، والإنفاق عليها، وتوفير الشروط الملائمة لتقوم بوظيفتها على أحسن الوجه.


عرّفَ الجوهري البيمارستان في الصحاح على أنه بيت المرضى، وهي كلمة فارسية تعني دار ذوي العاهات والمرضى، ثم حذف أولها للتخفيف فصارت مارستانا.

ولعل أول ما ظهر منها في العالم الإسلامي كان في مدينة دمشق بأمر من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، عام 88هـ/707م. وإن هذا الخليفة وظف فيه الأطباء وأجرى عليهم الأرزاق. كما أمر بحبس المجذومين فيه لئلا يخرجوا، وأجرى عليهم وعلى العميان والمقعدين الأرزاق(1). ثم أنشأ العباسيون في خلافة هارون الرشيد بيمارستانا في بغداد، وبعد ذلك توالى تأسيس البيمارستانات فانتشرت في كل البلاد الإسلامية من شرقها إلى غربها.

 

 بيمارستانات المغرب

على غرار مثيلاتها في الشرق أنشئت في المغـرب عدة بيمارستانات، كانت تسمى «دار الفرج»(2). وكانت البداية من مدينة مراكش في القرن السادس، على عهد الخليفة يعقوب المنصور الموحدي. ثم توسعت شبكة البيمارستانات في مدن المغرب خلال حكم المرينيين.

يقول عبد الواحد المراكشي متحدثاً عن أول مارستان بني بالمغرب بأمر من أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي (580-505ه): «وبنى (المنصور) بمدينة مراكش بيمارستانا ما أظن أن في الدنيا مثله، وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه، وأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارِف المحكمة ما زاد على الاقتراح، وأمر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار والمشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياهاً كثيرة... ثم أمر له من الفرش النفيسة، من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم... وأقام فيه الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال، وأعد فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء، فإذا نقه المريض؛ فإن كان فقيراً أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل»(3).

وكان المنصور يشرف بنفسه على تتبع سير العمل بالمارستان، ويتفقده بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع لعيادة المرضى والسؤال عن أحوالهم ومراقبة عمل الأطباء، ولم يزل المنصور مهتماً بشؤون هذا المارستان إلى أن وافته المنية عام 595 هجرية.

واصلت الدولة المرينية خطة إنشاء البيمارستانات.

مارستان سلا:

«ومن أشهر مارستانات بني مرين، ذلك الذي بناه أبو عنان بسلا وسط حارة اليهود من حومة باب حساين، وأجرى له الماء من الداخل على السور الذي بناه أبو الحسن، ورتب له أبو عنان قومة أطباء»(4).

بيمرستان مكناس:

من تأسيس أبي عنان المريني ولا تزال بنايته قائمة في حي حمام الجديد.

بيمرستان آسفي:

أشار له لسان الدين ابن الخطيب خلال حديثه عن هذه المدينة، قال عن ناظره: «وتردد بها إلى صاحب السوق ومقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء منير بن أحمد بن منير الهاشمي الجزيري»، وقد كانت زيارة ابن الخطيب لآسفي عام 761/ 1360، حيث وجد المارستان قائماً دون أن يذكر مؤسسه، إلا أنه يرجح أن يكون من تأسيس أبي عنان.

مارستان فاس «سيدي فرج»:

كان بالقرب من سوق العطارين وسوق الحناء مكان يقيم به المرضى، أنشأه السلطان أبو يعقوب يوسف بن يعقوب لما تولى الملك سنة 685هـ، وعهد إدارته إلى أشهر الأطباء، وخصص له الأوقاف الكثيرة من العقار للصرف عليه، ولما عظم أمر المارستان، واتسعت أعماله، أدخل عليه السلطان أبو عنان زيادات عظيمة، سنة 766ه.

وظائفها:

يستفاد مما كتب ابن أبي زرع عن المرينيين، أنهم أنشأوا المارستانات لغرض ضمان الإيواء والأكل والنفقة لثلاث فئات، وهم: المرضى، والغرباء، والمجانين(5).

إلى جانب هذا الغرض الأساسي الذي من أجله أنشئت المارستانات، أسندت إلى هذه المؤسسات أغراض أخرى.

وظائف أساسية:

علاج المرضى: المرضى المقصودون بالعلاج أولئك الذين لا مأوى لهم في المدينة، أي الغرباء، والوافدين عليها؛ لأن الأهالي كانوا يتلقون الرعاية أثناء مرضهم في بيوتهم، والعرف الاجتماعي كان يقضي بلزوم المريض لبيته في كنف أسرته التي تتولى رعايته والعناية به طيلة مرضه، وكان ذلك من أبواب البر، ومن المستهجن اجتماعياً أن تتخلص الأسرة من مريضها في المارستان، وذاك يعد وصمة عار قد تلاحق كل أجيالها. وبعض الأهالي، كانوا يقصدون مؤسسات أخرى طلباً للعلاج، مثل ضريح سيدي علي بوغالب: كانت هناك أوقاف خاصة بمعالجة ذوي القروح والجروح الذين يقصدون ضريح سيدي بوغالب داخل أسوار باب فتوح بفاس، حيث يجدون العناية إلى أن يفرج عنهم بالشفاء(6).

أما المرضى الغرباء، الذين لا يجدون من يتولى شأنهم، يوضعون في المارستانات لإيوائهم والعناية بهم(7).

حجز الحمقى العنيفين الذين لا أهل لهم، أو الذين تخلص منهم أهلهم، فبناء على القاعدة الفقهية التي تقول بإزالة الضرر(8)، أجاز الفقهاء حبس المجنون؛ لمنعه عن الإضرار بنفسه، أو بغيره؛ فأباح الفقهاء تقييد المجنون بالحديد إذا خافوا عليه أو منه. صوناً له، وحفظاً للمجتمع من ضرره.

إيواء الغرباء: كان التقليد الاجتماعي لدى المغاربة يقضي بإيوائهم الغرباء وإضافتهم، وجرت العادة أن يضيف الأهالى التجار الغرباء الذين يزورون الحواضر، ويوفرون لهم الإيواء والأكل طيلة مدة إقامتهم. وقد شهد الوزان على ذلك، فذكر أن الغرباء يجدون دوماً من يأويهم ويضيفهم، وكانت هناك دور ضيافة توفر المأوى والطعام للغرباء(9). ونفقة ذلك يتحملها السكان(10).

وهذا التقليد أخذت به المدن الكبرى أيضاً، فمدينة فاس، التي مثلت قلب المغرب الاقتصادي والسياسي والثقافي، وفرت الإيواء والطعام لزوارها في المارستانات، قال الحسن الوزان: وكل غريب دخل المدينة له أن يقيم بهذه المستشفيات مدة ثلاثة أيام(11).

بعد تراجع دور المارستان العلاجي، واصل استقبال الغرباء، وحرصاً على الحفاظ على الغرف لتبقى في حالة جيدة، كان المارستان يرحب بالفقهاء الغرباء وأشراف المدينة، دون غيرهم من العامة(12). أما سائر الغرباء فكانوا يقصدون الفنادق، التي كانت ظروف الإقامة فيها في غاية السوء(13).

وظائف ثانوية

العناية باللقالق: حظيت طيور اللقالق أو «بلارج» في العامية المغربية بعناية خاصة من طرف المغاربة، هذا الطائر المهاجر، الغريب الأطوار، كان يحظى بالحماية والرعاية، بل وأنشئت مؤسسات «دار بلارج»، وأوقاف تصرف منها جراية لمن يضمدها ويداويها ويطعمها، يتكفل برعايتها، وكان من مهام المارستانات المغربية التكفل بعلاج اللقالق المريضة والمصابة. هذه الدور، الفضاءات المخصصة للعناية بهذه الطيور، كانت في الغالب جزءاً من دور الضيافة، مثل دار بلارج في مراكش، التي تقع في أعرق أحيائها، وتعد مثالًا رائعاً للعمارة الحضرية المغربية التقليدية، كانت في الأصل دار ضيافة، تأوي العابرين والمسافرين، وظلت تستقبل طيور اللقالق وتعنى بها، حتى بعد انتهاء وظيفتها الفندقية. وفي تطوان لما أنشأ الخليفة السلطاني مولاء المهدي «مارستان سيدي فرج» عام 1930، حدد وظيفته في إيواء المرضى الذين بدون مأوى، وعلاج اللقالق المريضة. وفي «مارستان سيدي فرج» في فاس، ما زال هناك شجرتان معمرتان تتوسطان حديقته، كانت تعالج فيهما اللقالق.

كانت تعالج كسور الطير بشد الساق المعطوب بأعواد القصب «الكلخ» الرفيعة الخفيفة، وبعض التبن، وربطها بخصلات ظفائر النساء. أما الاعتلالات الصحية، فكان يوصف لعلاجها شراب من العسل والثوم. أما الغذاء الذي كان يقدم لها، فكان يجمع من فضلات المجازر، ويتكون من أحشاء الذبائح.

سجن النساء: لعل بيمارستان «سيدي فرج» بفاس وحده الذي أسندت له هذه المهمة، بسبب خلو المدينة من سجن خاص بالنساء، فكان باشا المدينة، يوجه النساء المذنبات، المضبوطات في جنح فساد، إلى المارستان لحبسهن فيه، وكان يتم تجميعهن في قاعات بالطابق الأول، مصفدات الأرجل(14).

الدعم الاجتماعي للنزلاء الفقراء: في إطار العناية بالنزلاء، كانوا يستفيدون من دعم اجتماعي، يخفف عنهم عبء الحاجة، ويحفظ كرامتهم، ومن وجوه هذ الدعم:
◄ توزيع الملابس: كان النزلاء يستفيدون من حين لآخر ببعض الملابس التي توزع عليهم(15).
◄ تقديم دعم مالي للفقراء من النزلاء، يستعيون به، حتى تتحسن أحوالهم(16).
◄  دفن النزلاء الغرباء الذين لا أهل لهم يتكفلون بدفنهم، وكان لدى المارستان صندوق خاص لغسل جثث الأجانب ودفنها بشكل لائق(17).

تمويلها:

كانت تُموّل من الأوقاف المُحبّسةِ عليها، وقد شهد الوزان الذي اشتغل في مارستان فاس بأن كانت له مداخيل قارة. بل وأكثر من ذلك، كانت لمارستان فاس إدارة خاصة لإدارة وتدبير الأوقاف المخصصة له(18).

ومن بين أوقافه كان هناك دكانان، تحديداً، خصص وقفهما لعلاج اللقالق(19).

كما ذكر ابن أبي زرع أنه كانت تعزز مداخيل المارستان أيضاً بحصة من الجزية التي كان يؤديها اليهود للسلطة المرينية، ينفق منها على النزلاء، وعلى القائمين بخدمتهم: «وأجرى على الكل الإنفاق من جزية اليهود (...) وأجرى للخدماء والفقراء مالا معلوماً يأخذونه فی کل شهر من جزية اليهود(20).

مرافقها:

كانت البيمارستانات تتوفر على عدة مرافق، وبناء على الروايات التي أوردها المؤرخون، يمكن تحديد هذه المرافق فيما يلي:
◅ أجنحة إيواء المرضى والغرباء.
◅ غرف حجز الحمقى.
◅ المطابخ إعداد الأطعمة.
◅ الصيدليات لإعداد وصفات الأدوية.
◅ أماكن الصلاة والوضوء، ومغاسل الموتى.
◅ الحدائق ونافورات.
◅ مقرات إدارية.

كانت الأجنحة المخصصة لإقامة النزلاء، مقسمة إلى أجنحة للذكور، وأخرى للإناث، تنقسم بدورها إلى عنابر لإيواء المرضى، تضم عدة أسرة، وغرف فردية لحجز المجانين. ولعل قلة إقبال النساء على المارستان في فاس، هو الذي شجع القائمين عليه على قبول اتخاذه حبساً للنساء المذنبات، وكن يقيدن بقيود حديدية، خلال إقامتهن فيه.

ولم نجد في المصادر ما يفيد بأن المارستانات المغربية كانت تضم أقساماً للعلاج المختص، كقسم الجراحة، أو الكحالة، أو غيره.

◂ طرق العلاج:

التدخل العلاجي: كان النزلاء المرضى يخضعون للعلاج على يد الأطباء، بالأدوية والعمليات الجراحية، وكان مارستان مراكش مزوداً بصيدليات ومخابر لتركيب الأدوية التي يصفها الأطباء. وفي فاس، بجوار المارستان كان هناك عدد من حوانيت العطارين والعشابين، الذين توارثوا بيع الأدوية التقليدية منذ قرون.

تقييد الحمقى: كان الحمقى يقوم عليهم حراس، غير مؤهلين لتمريضهم(21)، يعاملون المرضى العقليين معاملة لا صلة لها بقواعد الطب النفسي والعقلي، ولا تراعي الكرامة البشرية. كان الحراس يسيئون معاملتهم ويعنفونهم بشدة، للتحكم فيهم وضبط سلوكهم. وهذا العنف المسلط على المجانين يتأسس على المعتقد الشعبي المتعلق بالجنون، فالناس يعتقدون أن المصاب بالجنون تسكنه الأرواح الشريرة، التي لا يمكن التغلب عليها إلا بالعنف، ويظنون أن الروح الشريرة التي تسكن المصاب يجب أن تقهر بالضرب حتى تكف عن تحريك المريض وتهييجه ودفعه لتعنيف نفسه أو غيره. لذلك لا يرى المعالجون بأساً في ضرب المجنون وتعنيفه. وما زلنا نرى ذلك إلى اليوم.

كان المجانين يحملون طوق الحديد حول عنقهم ليل نهار، يتألف من رباطين نصف دائريين يجمعهما مَفصِلٌ غليظٌ، وتربطه سلسلة طويلة بالجدار، علماً بأن الطوق نفسه كان يوجد في السُّجون. أما المرضى الهائجون والمجرمون فكانوا يحملون على مستوى العرقوبين قيدين هما عبارة عن لوحة حديدية ثقيلة(22).

التغذية الجيدة: أحباس سيدي فرج كان تضمن للنزلاء تغذية تقليدية ملائمة، ليست بالجيدة ولا بالسيئة، ولعلها لا تختلف عما كان يخصص لنزلاء «دار بوعلي»، التي تضمن لهم حساء شعبياً في الصباح، مع قليل من اللحم في الغذاء، وكسكس في العشاء(23).

في القرن التاسع عشر، أمر السلطان العلوي محمد بن عبد الرحمن الفقيه سيدي إدريس السراج بتوزيع القمح والسمن والخليع (قديد مطبوخ في الشحم) على الملتجئين إلى المارستان على يد الناظر سيدي محمد بوعنان(24).

الترفيه الموسيقي: تجمع المصادر التاريخية والشفهية على أن ما كان يميز مارستان سيدي فرج بفاس هو علاج المجانين بالموسيقى.

كان هناك وقف خاص لتنظيم حفل موسيقى يوم الجمعة من كل أسبوع لفائدة نزلاء المارستان(25)، وكانت تقدم لهم عروض من الموسيقى الأندلسية المسماة في المغرب «طرب الآلة»، التي أدخلها الأندلسيون المهاجرون إلى المغرب. كانت الموسيقى الأندلسية تتخذ وسيلة للترفيه على المرضى، ومساعدتهم على الاسترخاء، وتهدئة نفسيتهم(26). وكان تفاعلهم مع الموسيقى مقياساً لحالتهم الصحية(27).

البيئة المريحة: كان المنشؤون واعين بأهمية جمالية البيئة في الحياة النفسية للمقيمين فيه، فالحالة المزاجية تتأثر بطبيعة المكان، وتبتهج بالنقوش والزخارف التي تحليه، وتتأثر بها، لذلك كان المؤسسون يبذلون جهدهم في زخرفة المباني، وكان البناؤون يتفننون في عملهم. يقول المراكشي عن بناء مارستان مراكش: «وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه، فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح»(28).

ويصف الوزان مارستانات فاس: «كانت هذه المارستانات لا تقل حسناً ولا سعة عن المدارس»(29). كانت المارستانات تضم حدائق، محلاة بنافورات يتدفق منها الماء، تبهج الناظر إليها، وتبعث على الراحة النفسية. «يدخله العليل فيعاين ما أعد فيه من المنازه والمياه والرياحين والأطعمة الشهية»(30).

الإدارة:

كان الإشراف الإداري العام على البيمارستان مرتبطاً بناظر يشرف على إدارة الأموال والأوقاف المخصصة له، وعلى سلامة مبانيه وظروف العمل فيه. ويشرف على تنظيم المارستان مدير، يساعده كتاب، وطباخون، وممرضون، ومساعدون، وحراس، يتقاضون أجراً محترماً(31).

ويتولى ناظر الأحباس مهمة الإدارة المالية، وتدبير صرف الأموال، وأداء النفقات والأجور، بحسب ما تتضمنه الوثائق الحبسية. وتمتع «مارستان سيدي فرج» بنظارة مستقلة تتعهد المرضى والحمقى والغرباء النازلين بالمارستان(32)، ما يدل على غناه، وكثرة وتنوع مداخيله.

وقد عمل به أبو الحسن الوزان كاتباً لمدة سنتين في بداية القرن السادس عشر، وشهد في كتابه الشهير «وصف إفريقيا» بأن المارستان كانت غنية جداً بفضل مداخيل أحباسها(33).

◂ أفول نجم المارستانات

إن البيمارستانات التي كانت دار ضيافة للغرباء، ومشفى يوفر العلاج للمرضى من البشر والطيور، وملاذاً آمناً للمجانين، يحميهم من أنفسهم ويحمي الناس منهم، أصبح بعد ذلك محجزاً للحمقى، بعدما باع السلاطين أملاكه وتخلوا عنه. حدث ذلك في مطلع القرن التاسع الهجري، خلال حكم السلطان المريني أبي سعيد الثاني، وبدء تدهور وتراجع الدولة المرينية(34). أصبحت هذه المارستانات خالية مقفرة، وصف الحسن الوزان مارستان فاس بقوله: «لا طبيب فيه ولا علاج».

أصبحت المستشفيات خالية، ولم يعد صالحاً منها، سوى مستشفى في الربض، يستقبل المرضى الغرباء، على أن يتحملوا أنفسهم نفقات علاجهم، بينما يكتفي القائمون عليه بخدمتهم وتغذيتهم، لأن المستشفى أفقر من أن يضمن لهم العلاج(35).

 


الهوامش: (1) المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، مكتبة مدبولي1997، ج3، ص: 545. (2) مجهول: الاستبصار في عجائب الأمصار، دار الشؤون الثقافية، 1986، ص: 210.┋(3) المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، دار الاستقامة بالقاهرة 1949، ص: 287. (4) حركات، إبراهيم: المغرب عبر التاريخ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 2000، الجزء2، ص: 137.┋(5) ابن أبي زرع: الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، دار المنصور، الرباط، 1972، ص: 91.┋(6) التازي، عبد الهادي، جامع القرويين، دار نشر المعرفة، الرباط 1972، ج2، ص: 457. (7) الوزان، الحسن بن محمد الفاسي: وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي، ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1083، ج1، ص: 99.┋(8) البورنو، محمد صدقي بن أحمد: إيضاح قواعد الفقه الكلية، مؤسسة الرسالة، بيروت 1996، ص: 258.┋(9) الوزان، الحسن بن محمد الفاسي: وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي، ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت1983، ج1، ص: 99.┋(10) الوزان: المرجع نفسه، ج1، ص: 227.┋(11) الوزان: وصف إفريقيا، ج1، ص: 228.┋(12) الوزان: وصف إفريقيا، ج1، ص: 231.┋(13) لوتورنو، روجيه: فاس في عصر بني مرين، ترجمة نقولا زيادة، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، بيروت 1967، ص: 370.┋(14) لوتورنو، ص: 373.┋(15) المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، 287.┋(16) لوتورنو، ص: 373.┋(17) لوتورنو، ص: 373.┋(18) الصقلي، علي (محرر) مذكرات من التراث المغربي، ج2 ص: 76.┋(19) ابن أبي زرع: الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، دار المنصور، الرباط 1972، ص: 91.┋(20) لوتورنو، ص: 373.┋(21) بناني، جليل: خطوات الطب النفسي الأولى، ترجمة محمد أسليم، مجلة فكر ونقد (الرباط) عدد 29 سنة 2000، ص: 36.┋(22) لوتورنو، ص: 373.┋(23) التازي، عبد الهادي، جامع القرويين، ج2، ص: 476.┋(24) لوتورنو، ص: 373.┋(25) العثماني، سعد الدين: مادة "الطب النفسي بالمغرب"، ضمن موسوعة "معلمة المغرب"، ج17، ص: 5717.┋(26) لوتورنو، ص: 373.┋(27) المراكشي: المعجب، دار الاستقامة بالقاهرة 1949، ص: 287.┋(28) الوزان: وصف إفريقيا، ج1، ص: 227.┋(30) مجهول: الاستبصار، ص: 210.┋(31) الوزان: وصف إفريقيا، ج1، ص: 229.┋(32) التازي، عبد الهادي، جامع القرويين، ج2، ص: 457.┋(33) الوزان: وصف إفريقيا، ج1، ص: 227.┋(34) الوزان: وصف إفريقيا، ج1، ص: 228.┋(35) كاربخال، مارمول: إفريقيا، ترجمة محمد حجي وآخرون، دار نشر المعرفة، الرباط 1989، ج2، ص: 147.


 

 

التعليقات

اضافة التعليق تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها والسماح بظهورها