سرقة الانتباه: حين يصبح تركيز الإنسان سِلعة!

د. عبد الوهاب الفيعا


من اقتصاد المعلومات إلى اقتصاد الانتباه:

في زمنٍ كان فيه نقص المعلومات هو المشكلة الكبرى، كان امتلاك المعلومة امتلاكاً للقوة. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة: لم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل في فيضها. نحن نعيش وسط سيلٍ لا ينقطع من الأخبار والصور والمقاطع والإعلانات والتنبيهات والرسائل والتعليقات والاقتراحات. كل شيء يريد أن يُرى، وكل شيء يطالبنا بأن ننتبه إليه. لكن انتباه الإنسان محدود.

وهنا تظهر المفارقة التي التقطها هربرت سايمون (Herbert Simon) منذ سبعينيات القرن الماضي، حين أشار إلى أن وفرة المعلومات تخلق فقراً في الانتباه. كان سايمون ينظر إلى المسألة من زاوية اقتصاد المعلومات وتصميم المنظمات، لكن عبارته تبدو اليوم أكثر راهنيةً مما كانت عليه عند ظهورها: كلما ازدادت المعلومات، ازدادت قيمة الانتباه.

من هنا نشأ ما أصبح يُعرف بـ«اقتصاد الانتباه»: اقتصاد لا يتنافس فقط على بيع السلع والخدمات؛ وإنما يتنافس قبل ذلك على اللحظة التي يهب فيها الإنسان عينيه وعقله وفضوله لمنصةٍ أو إعلانٍ أو محتوى بعينه. ولم يكن هذا التنافس وليد اللحظة الرقمية وحدها؛ فقد بيّن تيم وو (Tim Wu)، في تأريخه لما سمّاه «تجار الانتباه»، أن السباق على أَسْر أعيننا يمتد من الصحف الرخيصة في القرن التاسع عشر إلى الإذاعة فالتلفزيون، قبل أن يبلغ ذروته في المنصات الرقمية. الجديد اليوم ليس الرغبة في انتباهنا، بل الدقة الهائلة التي صار يُقتنص بها ويُقاس ويُباع.

لم يعد السؤال: مـاذا نبيع للإنسان؟

بل أصبح: كم من الوقت نستطيع أن نُبقيه معنا؟

وهكذا انتقل الانتباه من كونه قدرةً إنسانيةً مرتبطةً بالوعي والإرادة إلى موردٍ اقتصاديٍّ تتنافس المنصات على استخراجه واستثماره.

والمشكلة هنا ليست في التكنولوجيا ذاتها؛ فالتكنولوجيا وسّعت قدرتنا على التعلم والتواصل والوصول إلى المعرفة. لكن الخطر يبدأ حين تتحول هذه القدرة إلى بنيةٍ اقتصاديةٍ مصمَّمةٍ بحيث يصبح بقاء الإنسان متصلاً أكثر قيمةً من بقائه حرّاً في تحديد ما يستحق انتباهه.
 

حين يصبح الانتباه سلعة

في الاقتصاد التقليدي، كانت السلعة شيئاً نمتلكه ثم نتنازل عنه مقابل المال. أما في اقتصاد الانتباه، فالسلعة أكثر غموضاً: إنها لحظاتٌ من حياتنا. الدقيقة التي نقضيها في مشاهدة مقطع، والثواني التي ننتظر فيها تحديث الصفحة، واللحظة التي ننتقل فيها من منشورٍ إلى آخر، كلها تدخل في منطقٍ اقتصاديٍّ قابلٍ للقياس والتحليل والاستثمار.

ولا يقع هذا مصادفةً، بل هو ثمرة تصميمٍ دقيق. فميزة «التمرير اللانهائي» التي تُلغي نقطة التوقف الطبيعية، و«التشغيل التلقائي» الذي يبدأ المقطع التالي قبل أن نقرّر، وإيماءة «السحب للتحديث» التي تعمل بمنطق آلة القمار، كلها تفصيلاتٌ صغيرةٌ في الواجهة مقصودةٌ لغايةٍ واحدة: تقليص المسافة بين رغبتنا في المغادرة وقدرتنا عليها.

وهنا تكمن إحدى المفارقات الكبرى في الاقتصاد الرقمي: كثيرٌ من الخدمات التي تبدو مجانيةً ليست مجانيةً بالمعنى الحقيقي. المستخدم لا يدفع بالضرورة المال، لكنه يقدّم شيئاً آخر: انتباهه وبياناته وسلوكه.

وقد كشفت تحليلات اقتصاد المراقبة، خصوصاً عند شوشانا زوبوف (Shoshana Zuboff)، أن النموذج الرقمي المعاصر لا يكتفي بجمع البيانات، بل يسعى إلى تحويل السلوك الإنساني إلى مادةٍ للتنبؤ والتأثير. فالبيانات لا تهمّ فقط لأنها تخبر الشركات بما فعلناه، بل لأنها تساعدها على توقّع ما قد نفعله، وربما التأثير فيما سنفعله.

وهنا يصبح الانتباه جزءاً من دائرةٍ أوسع:
انتباه ← تفاعل ← بيانات ← تحليل ← تنبؤ ← توجيه مزيدٍ من الانتباه.

كلما انتبهنا أكثر، عرفت المنصة عنا أكثر؛ وكلما عرفت عنا أكثر، أصبحت أقدر على تقديم ما يُبقينا منتبهين. إنها دائرةٌ تبدو بريئةً في ظاهرها، لكنها تطرح سؤالاً بالغ الأهمية:

متى يتحول تصميم تجربة المستخدم إلى تصميمٍ لسلوك المستخدم؟

الخوارزمية لا تسأل: ماذا تريد؟ بل: ماذا سيُبقيك هنا؟

كان الإنسان في السابق يختار ما يقرأه من صحيفة، وما يشاهده من برنامج، وما يستمع إليه من إذاعة. أما اليوم، فإن جزءاً كبيراً من المحتوى الذي يصل إليه لا يختاره بنفسه بصورةٍ مباشرة، بل تقترحه عليه خوارزميات التوصية.

ولا ينبغي أن ننكر الوجه الآخر لهذا التحول. فالخوارزمية نفسها فتحت للناس أبواباً إلى معارف وأصوات وثقافات ما كانوا ليعثروا عليها لولاها، ومنحت كثيرين ممن لا صوت لهم منبراً لم يكن متاحاً من قبل. المشكلة إذن ليست في وجود التوصية، بل في الغاية التي تُضبط عليها: حين يكون معيار النجاح هو إطالة بقائنا لا إثراء فهمنا.

فالخوارزمية لا تحتاج إلى معرفة الإنسان كما يعرفه صديقٌ أو قريب؛ يكفيها أن تتعرف إلى أنماط سلوكه: ماذا ينقر؟ كم ثانيةً يبقى؟ ماذا يتجاوز؟ ماذا يعيد مشاهدته؟ ما الذي يجعله يعود؟

وبذلك يصبح الإنسان أمام مرآةٍ رقميةٍ غريبة: الخوارزمية لا تعكس فقط ما نحبه، بل تشارك في تشكيل ما سنحبّه لاحقاً. وهنا تنتقل المسألة من مجرد «اختيار المحتوى» إلى سؤالٍ أعمق يتعلق بتكوين الرغبة نفسها.

لقد كانت الفلسفة الحديثة منشغلةً بسؤال الإرادة الحرة: هل أختار بإرادتي أم تحددني أسبابٌ لا أتحكم فيها؟ أما في البيئة الرقمية، فيظهر سؤالٌ جديد:
ماذا لو أصبحت البيئة التي تتشكل داخلها اختياراتي مصمَّمةً مسبقاً لتوجيه انتباهي؟

لا يعني ذلك أن الإنسان فقد حريته كلياً، ولا أن كل خوارزميةٍ مؤامرةٌ ضد إرادته. لكن الأمر يستحق مساءلة الحدود الفاصلة بين الاختيار الشخصي والتوجيه الخوارزمي، خصوصاً حين تكون المنصة قادرةً على التعلم من سلوك المستخدم بصورةٍ مستمرة. ومن هذه الزاوية يمكن فهم بعض أطروحات زوبوف حول انتقال السلطة الرقمية من مجرد معرفة السلوك إلى محاولة التأثير فيه.

الإنسان المشتَّت: حين يصبح التركيز استثناءً

ليست المشكلة الاقتصادية وحدها هي ما يستحق القلق. ثمة مشكلةٌ أعمق تتعلق بما يحدث لقدرتنا على التفكير. فالانتباه ليس مجرد «وقتٍ أمام الشاشة». إنه أحد الشروط الأساسية للفهم والتأمل والتعلم والحكم على الأشياء. لا يمكن للإنسان أن يقرأ نصاً فلسفياً بعمق، أو يستوعب فكرةً معقدة، أو يُصغي إلى شخصٍ آخر، أو يراجع موقفه الأخلاقي، إذا كان وعيه يُسحب كل بضع دقائق نحو إشعارٍ جديد.

لقد وصف نيكولاس كار (Nicholas Carr)، في كتابه «السطحيون: ما تفعله شبكة الإنترنت بأدمغتنا» (The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains) كيف يمكن لبيئة الإنترنت القائمة على الانتقال السريع بين المعلومات أن تعزّز القراءة السطحية على حساب التركيز والتأمل. والمهم هنا ليس إثبات أن التكنولوجيا «تدمّر الدماغ»، وهي عبارةٌ تبسيطية؛ وإنما الانتباه إلى أن الأدوات التي نستخدمها باستمرار تشارك في تشكيل عاداتنا الإدراكية.

إن الإنسان الذي اعتاد الانتقال كل عشرين ثانيةً من صورةٍ إلى أخرى قد يجد صعوبةً أكبر في البقاء مع فكرةٍ واحدةٍ لساعةٍ كاملة. والذي تعوّد على الإجابة الفورية قد يفقد شيئاً من القدرة على احتمال السؤال المفتوح. وهكذا يصبح التشتت أكثر من مشكلةٍ فردية؛ إنه يتحول إلى نمطٍ ثقافي.

بل إن ما يجري أدقّ من مجرد ضغطٍ خارجيٍّ علينا. فكما يلاحظ الفيلسوف بيونغ-تشول هان (Byung-Chul Han) في وصفه لـ«مجتمع الإنهاك»، لم يعد القمع يأتي من سلطةٍ خارجيةٍ تمنعنا، بل من داخلنا نحن حين نُحوّل أنفسنا إلى مشاريع دائمة الإنتاج، فنستنزف طاقتنا طواعيةً باسم الإنجاز والتفاعل. نحن لا نعيش فقط في عصر السرعة، بل في عصرٍ أصبح فيه البطء نفسه يبدو نوعاً من الفشل.

أن تقرأ ببطء، أن تصمت، أن تحدّق في البحر دون هاتف، أن تمشي بلا هدفٍ إنتاجي، أن تجلس مع فكرةٍ واحدة، أن تُنهي كتاباً دون مقاطعة… كل هذه الأفعال تبدو في الثقافة المعاصرة وكأنها أفعالٌ «غير منتجة».

لكن ماذا لو كان الإنسان يحتاج إلى بعض «اللاإنتاج» حتى يستطيع أن يكون إنساناً؟

من سرقة الوقت إلى سرقة القدرة على الاختيار:

قد يبدو القول بأن المنصات «تسرق وقتنا» مألوفاً. لكن المشكلة أعمق من ذلك. فالوقت الذي نقضيه في مشاهدة محتوى معيّن يمكن أن نستعيده لاحقاً. أما إذا تحولت آليات الاستحواذ على الانتباه إلى عاداتٍ ذهنيةٍ راسخة؛ فإن ما نخسره قد يكون قدرتنا على توجيه انتباهنا بأنفسنا.

وهنا يظهر البُعد السياسي للمسألة. فالمواطن الذي لا يستطيع التركيز طويلاً على قضيةٍ عامة، والذي ينتقل من حدثٍ إلى آخر بحسب ما تفرضه دورة الترند، يصبح أكثر عرضةً للعيش في حاضرٍ دائم: كل خبرٍ يمحو الخبر السابق، وكل فضيحةٍ تُستبدل بأخرى، وكل أزمةٍ تتحول إلى مادةٍ عابرةٍ للاستهلاك.

وهذا يهدد الفضاء العمومي نفسه. فالديمقراطية لا تحتاج فقط إلى مواطنٍ يستطيع التعبير عن رأيه؛ إنها تحتاج إلى مواطنٍ يستطيع الإنصات، والمقارنة، وتأجيل الحكم، وفحص الحجة، وتحمّل التعقيد. أما حين يتحول النقاش العام إلى منافسةٍ على جذب الانتباه؛ فإن الأكثر إثارةً قد يتغلب على الأكثر صدقاً، والأكثر صخباً على الأكثر حجة، والأسرع انتشاراً على الأعمق. وهكذا يصبح اقتصاد الانتباه مشكلةً ديمقراطيةً أيضاً.

من اقتصاد الانتباه إلى اقتصاد الانفعال:

لم يعد المحتوى الأقدر على جذب الانتباه هو بالضرورة المحتوى الأكثر قيمة. ففي بيئةٍ تتنافس فيها المنصات على وقت المستخدم، تكون المفارقة أن المحتوى الذي يثير الفضول أو الغضب أو الخوف أو السخرية قد يمتلك قدرةً أكبر على إبقاء الإنسان متفاعلاً. وهنا يتحول الانفعال إلى وقودٍ اقتصادي.

الغضب يجذب الانتباه. الخوف يجذب الانتباه. الفضيحة تجذب الانتباه. الاستقطاب يجذب الانتباه. وبذلك يمكن أن يصبح الإنسان محاصراً في بيئةٍ رقميةٍ لا تعكس بالضرورة العالم كما هو؛ وإنما العالم كما يمكن أن يكون أقدر على الاحتفاظ بعينيه.

وهذا يفسّر جزئياً لماذا تبدو الحياة الرقمية أحياناً أكثر صخباً من الحياة الواقعية: لأن الصمت لا يحقق تفاعلاً، بينما الصدمة تفعل. والمشكلة إذن ليست فقط أن الخوارزميات تعرف ما يثيرنا، بل أن اقتصاد المنصات قد يجعل من إثارتنا باستمرار قيمةً اقتصادية.

«اللاشيء» بوصفه فعل مقاومة:

في مواجهة هذا الوضع، لا يكفي أن ندعو إلى «تقليل استعمال الهاتف»، وكأن المسألة مجرد عادةٍ شخصية. المطلوب أعمق من ذلك: استعادة الحق في الانتباه.

تطرح جيني أوديل (Jenny Odell)، في كتابها (How to Do Nothing)، فكرةً لافتة: مقاومة اقتصاد الانتباه لا تعني بالضرورة الهروب من التكنولوجيا؛ وإنما إعادة توجيه الانتباه نحو العالم والأشخاص والأشياء التي لا تخضع دائماً لمنطق الإنتاجية والربح.

وهنا يصبح «اللاشيء» مفهوماً فلسفياً لا كسلاً. ألا تفعل شيئاً لمدةٍ من الزمن يعني أن ترفض، ولو مؤقتاً، منطقاً يقول لك إن كل دقيقةٍ يجب أن تكون قابلةً للاستثمار. أن تقرأ دون أن تنشر صورة الكتاب، وأن تتأمل دون أن توثّق التأمل، وأن تحضر اللحظة دون أن تحوّلها إلى محتوى.

وفي المقابل؛ فإن تبديد الانتباه باستمرار قد يحوّل الإنسان إلى كائنٍ يستجيب للمثيرات أكثر مما يصنع اختياراته. لهذا ربما ينبغي أن نعيد تعريف الحرية نفسها: فالحرية ليست فقط أن أستطيع الاختيار بين ألف محتوى، بل أن أستطيع أن أقول لا لكل هذه المحتويات، وأن أختار أين أضع انتباهي ومتى أسحبه.
استعادة الإنسان من سوق الانتباه:

لقد كان رأس المال الصناعي يحتاج إلى اليد العاملة، ثم أصبح الاقتصاد الرقمي يحتاج إلى البيانات. واليوم يبدو أن هناك مورداً أكثر دقة: الانتباه البشري نفسه.

غير أن الإنسان ليس مجرد وعاءٍ يمكن ملؤه بالمعلومات، ولا شاشةٍ يمكن إبقاؤها مضاءة، ولا مجموعةٍ من المؤشرات السلوكية. إنه كائنٌ يحتاج إلى الصمت كما يحتاج إلى الكلام، وإلى البطء كما يحتاج إلى السرعة، وإلى العزلة كما يحتاج إلى الاتصال، وإلى التفكير الذي لا ينتج شيئاً فورياً.

ربما تكمن إحدى أكبر معارك الإنسان المعاصر في أن يستعيد شيئاً يبدو بسيطاً لكنه أصبح نادراً: أن يكون حاضراً فيما يفعله.

فالإنسان الذي لا يملك انتباهه لا يخسر بعض الوقت فقط؛ إنه يخسر جزءاً من قدرته على التفكير، وعلى تكوين الرغبة، وعلى الإصغاء، وعلى مقاومة ما يُفرض عليه من الخارج. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه لم يعد: كم من الوقت نقضي أمام الشاشة؟ بل:
مَن الذي يملك انتباهنا؟

وفي زمنٍ أصبحت فيه الخوارزميات قادرةً على معرفة ما يجعلنا نبقى، ربما تصبح الحرية الحقيقية هي أن نتعلم من جديد كيف نغادر. أن نغادر الشاشة أحياناً، والمنصة أحياناً، والضجيج أحياناً، لا رفضاً للعالم الرقمي؛ وإنما كي نستعيد العالم الذي كاد يختفي خلفه.

فالمعركة في النهاية ليست بين الإنسان والتكنولوجيا، بل بين إنسانٍ يريد أن يملك انتباهه، ونظامٍ اقتصاديٍّ اكتشف أن انتباهه يمكن أن يتحول إلى سلعة. وربما تكون الخطوة الأولى نحو استعادة الإنسان أن نستعيد حقنا في أن ننتبه لما نختاره نحن، لا لما اختير لنا أن ننتبه إليه.
 


المصادر والمراجع المعتمدة:
◅  Simon, Herbert A. (1971). “Designing Organizations for an Information-Rich World.” In Martin Greenberger (ed.), Computers, Communications, and the Public Interest. Baltimore: Johns Hopkins Press
◅ ​ Wu, Tim (2016). The Attention Merchants: The Epic Scramble to Get Inside Our Heads. New York: Knopf
◅  Zuboff, Shoshana (2019). The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power. New York: PublicAffairs
◅  Carr, Nicholas (2010). The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains. New York: W. W. Norton & Company
◅  Han, Byung-Chul (2015). The Burnout Society. Stanford: Stanford University Press

 

 

التعليقات

اضافة التعليق تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها والسماح بظهورها