-1-
أقمار الحرية تبحث عن قيودها
لا لتنتقم منها
وإنما لتحسدها على ذلك الحياد
الذي يلاحقها مدّاً خوفاً من الجزْر
-2-
الفقير ليس فقيراً وحده كما نما إلى علمه
فكل اللصوص الذين عصروه فقراء كذلك
لأنهم كلما نشروا أموالهم عليه غسلوها
-3-
القلب ينبض بضمير العقل
والعقل يجيد قلب الضمير
لذا يظل المجنون عاقلاً في ضميره
قلباً وقالباً
-4-
أكرهه بشدة لأسباب يعلمها
لأنه لا يعلم أنني لا أكرهه بشدة بدون أسباب
بدليل أنني أدعو له فعلا عند كل (إثم)
عفواً .. يبدو أنني ألثغ في حرف السين
-5-
قد يفصل بين نقرس اللحم ونقرس الفول حد السرقة
وقد يفصل بينهما الحد الأدنى والحد الأقصى
لكن لا عزاء للملوك في الحدود كلها
رغم أن أعراض التوأمين توأمان
-6-
كلبي وفيٌّ وأنا كذلك
لكن يظل هو الكلب
ربما لأن وفائي مرهون بغاية
ووفاؤه مرهون بالوسائل
تُرى .. هل هنالك فرقٌ بين كلب ميكافيللي
وقلبه الأمير مثلاً ؟!.
-7-
أنا بريءٌ كبير وشيخ
وبراءتي ليست في عيني حفيدي
وإنما في يديّ
سذاجة الطفولة قسرية قصيرة
وشرف الرجولة سرمدي
ومحض إرادة ونِصْف
نَعَمْ .. شتان بيني و... بيني
-8-
لا تكلمني عن شجاعتي
سَلْني عن خوفي النادر أولاً
لكن لا تَخَفْ
فأنا دائماً إنسانونبيل دائماً
حتى وأنا خائف
-9-
الاستثناء ديدني
عدلٌ أن تكون مستثنىً أحياناً
عدلٌ أن تكون مميزا ًبعض الوقت
فكل الأوطان الحصرية تَستثنى دائماً
ضعفاءها
فقط إلى أن يثبت العكس
فهل من مُوالِسٍ صالح؟!.
-10-
كل أصدقائي قتلوني
أولهم قتلني بموته المبكر
وثانيهم قتلني بصمته المبكر
وثالثهم بحزنه المبكر
ورابعهم وخامسهم وسابعهم
مبكراً قتلوني كُلُّهُم
واحدٌ فقط قتلني وأنا أقتله أخيراً
سيقولون سبعة سادسهم كَرْبُهُم
-11-
أن يُبَلِّغَ الحاضرُ الغائبَ شيء
وشتان أن يُبَلّغَ الغائبُ الحاضرَ
فسلام على الغائب الذي غاب ظُهراً
زُهْداً في الظلال الآمنة
وطمعاً في حضور مخيف
سلام ٌعليكم
سلامٌ عليَّ
كِرِيشْنا
في باكستان اليمين شمال والشمال يمين، والفقر للرُّكَب أيضاً وبالعكس. كريشناهم توكتوكنا وتوكتوكهم كريشنانا، والكريشنا متعددة الشكل والجوهر وآلات الجر، أغربها وأغلبها عجلتان بينهما مقعد وعريش صغير يتوسطه عريس أصغر من عظم ودم. إنسان يجُرُّ إنسانا. للوهلة الأولى أوقفته، تقيأت، تأثر، أنزَلَني من برجي على الأرض. أشفق عليَّ كجار وأشفقت عليه كمجرور. لكن لم تستوِ رشاقتي ورشاقته. بكى، احتضنته، جرى والكريشنا أمامه يدفعها بحسرة، وأنا خلفه في يدي خمسة آلاف روبية (خمسمائة جنيها مصريا)؛ أردت – برشاقة – أن أدفعها له بالتي هي أحسن، تكفيراً عن كريشنا لم أرتكبها.
نَزْلَة موسكو
موسكو جميلة، البُولْشُوي والكِريمْلين وكنيسة بازيلي، والكوبري ذو السبعين متراً المعلق على ركيزة واحدة، وكوزموس هوتيل الغالي الرخيص، الضخم الصغير، المبهر العادي، الذي زلْزَلْتُهُ مُوَدِّعَاً بورقة بَرْدِي عليها تحية مشفوعة بتوقيعي الفصيح، أهديتها لمدير الاستقبال، الصغير الكبير، الشاب الكهل، البسيط الفذ، إشهاراً لتقديري للإدارة والسياحة بمفهومهما الطبيعي المتفرد، العبقري البسيط، العملي العاطفي، الذي أتى بالفراعنة لنزلة موسكو وطار بموسكو لكوزموس السِمَّان.