العَدلُ أساسُ المُلك

قراءةٌ في كتاب محمد الفاتح

د. محمد أحمد محمد قنديل


كِتابُ: "مُحَمَّد الفَاتح" للدكتور سالم الرُّشيدي من أهمِّ ما كُتب حول السلطان محمد الفاتح، فقد تنوعت مصادر الكتاب بين مراجع عربية ولاتينية وتركية، لذا جاءت الدراسةُ شاملةً وافيةً سواء حول نشأة الفاتح وعوامل بناء شخصيته الفذة، أم حول فتوحاته وانتصاراته العسكرية التي أذهلت العالم بأسره، أم حول طريقة إدارته للحكم، وبناء حكمه على أسس العدالة، وهذا الكتاب هو رسالة الدكتور سالم الرشيدي لنيل درجة أستاذ من قسم التَّاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر عام 1953م.



وجاء في ثنايا الكتاب العديد من الحقائق أهمها:


:: السُّلطان محمد الفاتح ::

محمد الفاتح (833-886ه/ 1429-1481م) هو السلطان محمد بن السلطان مراد الثاني أشهر سلاطين الدولة العثمانية، خلف والدَه في السلطة عام 855هـ 1451م، تكلم بالفارسية والعربية واليونانية، وقرب إليه العلماء والأدباء والشعراء وأجزل لهم العطاء، أوصاه والده بفتح القسطنطينية، فاجتهد ونجح في فتحها عام (857هـ، 1453م) ولذا عُرف بـالفاتح لأهمية فتح هذه المدينة، عاصمة الدولة البيزنطية، وأطلق عليها اسم إسلامبول الذي يعني بالتركية: عاصمة الإسلام.
ويُعتبرُ أول حاكمٍ إسلاميٍّ أطلقَ عليه الأوروبيونَ لقب (السيد العظيم).
وقد أدت فتوحاته في أوروبا، وبخاصة في بلاد البلقان إلى جعل بلاد الصرب ولاية عثمانية سنة 864هـ/ 1459م. وخضع له إقليم البوسنة سنة (869هـ/ 1464م)، ثم إقليم الهرسك سنة 872هـ/1467م، ودانت له أثينا ومعظم بلاد المورة سنة 865هـ/ 1460م، وأقام قلعةً حصينةً في قلب ألبانيا في عام 1478م.

سيطر على كُلِّ المحطات التجارية التابعة لجمهورية جنوة في منطقة البحر الأسود واعترف تتار القرم بالسيادة العثمانية، وحارب البنادقة، ووقع معهم اتفاقية سنة 884هـ/ 1479م، تقرر بموجبها أن يدفعوا الجزية للعثمانيين، وتنازلوا عن عدة جزر ومدن. ووصلت جيوشه إلى شواطئ بحر الأدرياتيك، ودخل جنوب إيطاليا، وقضى على مملكة طرابيزون النصرانية شمال الأناضول عام 866هـ/1461م، وأسر ملكها سنة 875هـ/ 1470م. وتوفي بإسلامبول (إسطنبول)، وهو يعد العدة لفتح روما.

وهو سابعُ سلاطين الدولة العثمانية وسلالة آل عثمان، يُلَقَّب بالفاتح، وُلد محمد الفاتح في (27 من رجب 835هـ) (30 من مارس 1432م) في مدينة أدرنة، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، ونشأ في كنف أبيه السلطان مراد الثاني سادس سلاطين الدولة العثمانية، الَّذي تعهَّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديراً بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلَّم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلَّم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية1.

حكمَ السُّلطان محمد الفاتح نيفاً وثلاثينَ عاماً تُعدُّ من أهمِّ الفترات في تاريخ العلاقات بين الشَّرقِ والغرب، ولا تنحصر أعمال الفاتح الحربية في فتح القسطنطينية العاصمة التليدة في الشرق، والتي قامت خلال عشرة قرون بأسوارها الضخمة المنيعة تدفع عن نفسها الغزوات الخارجية، فما هذا الفتح على عظم خطورته وبُعد آثاره إلا واحداً من فتوحاته العديدة الكثيرة في أوربا وآسيا.
 

:: فَتحُ القسطنطينية وتسامح الفاتح مع أهلها ::

تحتلُّ مدينةُ القسطنطينية موقعاً فريداً بين مدن العالم، وحسبك أن تُلقي نظرةً عليها في الخريطة فتدرك ذلك، فهي تقعُ عند ملتقى القارتين آسيا وأوربا، تحيط بها البحار من ثلاثِ جهات، وأرضها خِصبةٌ مع جودة طقسها، وللقسطنطينية ميناؤها العظيم في القرن الذهبي الذي كان يعد أوسع وآمن ميناءٍ في العالم، وكانت هذه المدينةُ فوقَ ذلك كُلِّه مركزاً عظيماً للتجارة، تأتي إليها المتاجر من كل صوب من البر والبحر. وقد نوه نابليون بونابرت بوجه خاص في العصور الحديثة بأهميتها وخطورتها فقال في شأنها: "لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلحُ المدنِ لتكونَ عاصمةً لها".

دخلَ الفاتحُ القسطنطينية عنوةً بعد حرب ضروس، وبعد النصر قال لمن حوله من الجند: أيها الغزاةُ المجاهدون حمداً لله وشكراً، لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية، وقرأ عليهم الحديث النبوي الشريف: "لتفتحَنَّ القسطنطينية فلنعمَ الأميرُ أميرها ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش"2.
ونهاهم عن القتلِ والسَّلبِ والنَّهبِ، وأمرهم أنْ يكونوا أهلاً للشَّرفِ الذي حباهم به الرسولُ صلى الله عليه وسلم، هذا وقد اختبأ أهل المدينة داخل كنيسة آيا صوفيا، فدخلَ عليهم الفاتح وأعطاهم الأمان وهدأ من روعهم، وعيَّنَ عليه بطريركا منهم.
هذا وقد حنا الفاتح على أهل القسطنطينية حُنوَّ الوالد الشفيق العطوف على ولده، وقد أصدر الفاتح بياناً عاماً دعا فيه الفارين من المدينة إلى العودة إليها كل إلى منزله، وأمنهم على حياتهم وأموالهم، ويعود أهل التجارة والحرف إلى أسواقهم ومزاولة أعمالهم ومهنهم، ووعدهم بحرية العبادة وممارسة شعائر دينهم3.

واجتمع الأساقفة القسطنطينية وانتخبوا جناديوس بطريركا لهم، فأكرمه الفاتح واحتفى به، وبالغ في تكريمه والترحيب به وقال له: "إنك البطريرك وليحفظك الله واعتمد دائماً على صداقتي ومودتي وتمتع بكُلِّ ما يتمتع به سلفك من الحقوق والامتيازات"4.


:: فتح صربية والبوسنة والهرسك ::

بعد أن انتهى الفاتح من فتح القسطنطينية، وأخذَ في أسباب التعمير والبناء فيها، زحف السلطان في ربيع سنة (859هـ – 1455م) إلى صربية وحاصر نوفوبردة، وبعد أسبوعٍ من الحصار استسلمت هذه المدينة للسلطان الفاتح، فجعل عليها والياً وقاضيّاً وقائداً للقلعة وأخضع الفاتح بعد ذلك عدة قلاع أخرى.

ثم بعد ذلك فتح سنة 1463م البوسنة، وقد استسلمت سائرُ قلاعها للفاتح5.

ثم إقليم الهرسك سنة 872هـ-1467م.


:: فتح أثينا والمورة وبعض الجزر اليونانية ::

حدث أن رفع أهل أثينا شكايةً إلى الفاتح من حاكمهم البندقي الأصل، وقد أصغى الفاتح إلى شكايتهم باهتمام كبير، ورأى من جهته أنه من الخطر السماح للبندقية أن توطد مركزها وتوسع نفوذها وسلطانها في اليونان، فأمر قائده عمر بن طرخان أن يزحف بجيشه إلى أثينا ويستولي عليها ويضمها إلى الدولة العثمانية.
وقد اغتبط أهل أثينا بمقدم السلطان الفاتح واستقبلوهُ بحماسٍ شديدٍ، وقد كان الفاتحُ أمضى عدة أسابيعَ في المدينةِ يتجول بين آثارها وروائعها الفنية التي طالما تشوق إلى رؤيتها، ولم يجد الفاتح ما يعبر به عن إعجابه بهذه المدينة خيراً من أن يتعطف على أهلها فأغدق عليهم بالعطايا والمنح السخية6.

:: فتحُ ألبانيا والأفلاق (جنوب رومانيا) والبوغدان (مولدوفا) ::

فتحَ السلطان الفاتح ألبانيا في الفترة بين عامي (867-884هـ-1463-1479م)

أما الأفلاق فكانت في يد السلطان الفاتح عام 1462م.

أما البوغدان فتم فتحها عام 1476م.

هذا وقد استمرت فتوحات محمد الفاتح حتى وصلت جيوشه إلى جنوب إيطاليا، ولكن وفاة الفاتح حالت دون الفتح.
 

:: إجلالُ الفاتحِ للعلماء ::

كان الفاتح الذي انقادت له الدُّنيا وخضت له رقاب الملوك والأباطرة صاغراً متخشعاً أمام العلماء وأهل الورع والتقى.

حدث يوماً أن أرسلَ السلطان الفاتح مرسوماً إلى المولى الكوراني، وكان آنذاك يتولى قضاء العسكر، فوجد فيه أمراً يخالف الشرع فرفضه المولى الكوراني وعنف مبعوث السلطان له، فعزل السلطان المولى الكوراني من منصبه ووقع بينهما نفور وجفوة، ورحل المولى الكوراني إلى مصر حيث احتفى به سلطانها قايت باي وأكرمه غاية الإكرام، وأقام عنده برهة من الزمن، وما لبث الفاتح أن ندم على ما كان منه فكتب إلى السلطان قايت باي يلتمس منه أن يرسلَ إليه المولى الكوراني، فلما رجع المولى إلى السلطان الفاتح أكرمه وأجزل له العطاء وأسند إليه القضاء ثم الإفتاء7.

وما سمع الفاتح قط عن عالم في مملكته أصابه عوز وإملاق إلا بادر إلى مساعدته ومنحه ما يستعين به على الحياة والعيشة الرضية، بل إنه جعل للعالم الذي يعتزل عمله لسبب من الأسباب راتباً خاصاً يعرف بـ(راتب التقاعد) يستعينُ به على تكاليف الحياة صوناً له عن ذُلِّ السؤال وصوناً للعلم أن يمتهن، ولا يقل هذا الراتب في كثير من الأحيان عن الراتب الذي كان يتناوله أثناء عمله8.

وهكذا قرَّبَ العلماء ورفع قدرهم وشجعهم على العمل والإنتاج، وبذل لهم الأموال ووسع لهم في العطايا والمنح والهدايا وكرَّمهم غاية الإكرام.

وكانَ من أثرِ مَا أفاضهُ السلطان محمد الفاتح على العلم وأهله من رعايةٍ سابغةٍ وتقدير كريم وبذل سخي، أن توافد إليه العلماء والأدباء والشعراء والفنانون من كُلِّ حدبٍ وصوبٍ، واجتمعَ في بلاطه من جميعِ هؤلاء عدد من الترك والفرس والعرب، واليهود والروم واللاتين.

وأيضاً كان العلماءُ يَصحبونَ الفاتح في غزواته وحروبه، فكانوا في كُلِّ ميدانٍ من ميادين القتال في طليعة الجيش إلى جانب السلطان يثيرونَ الحماسَ في نفوس الجند ويتلون عليهم آيات الجهاد والنصر9.
 

:: عناية الفاتح بالتعمير ::

أنشأ السُّلطان الفاتح في القسطنطينية كثيراً من المساجد والمعاهدِ والمستشفيات والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، وأدخل المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة، وشجع الوزراء وكبار رجال الدولة والأغنياء والأعيان على تشييد المباني وإنشاء الدكاكين والحمامات، وغيرها من المباني التي تزيد في عمران المدينة وزينتها ولم يأل الفاتح جهداً ولا مالا في هذا السبيل، فقد كان يريد أن يجعل من القسطنطينية أجملَ عواصمِ العالم، وحاضرة العلوم والفنون10. وقد عظم العمران في عهد الفاتح وانتشر، ويُعدُّ الفاتح أعظم البناة المنشئين.
 

:: بناؤهُ للمستشفيات ::

عُني الفاتحُ عنايةً فائقةً ببناء المستشفيات، ووضعَ لها نظاماً مثالياً في غايةِ الروعة والدقة والجمال، فقد كانَ يعهدُ بكل دارٍ من هذه الدور إلى طبيب أو اثنين من حذاق الأطباء، يُعاونهما كحال وجراح وصيدلي وجماعة من الخدم والبوابين، وكان يُشترط في جميع المشتغلين بالمستشفى أن يكونوا من ذوي القناعةِ والشفقةِ والإنسانية، وأوجب على الأطباء أن يعودوا المرضى مرتين في اليوم، وأن لا تصرف الأدوية للمرضى إلا بعد التدقيق من إعدادها، وكان يشترط في طباخ المستشفى أن يكون عارفاً بطهي الأطعمة والأصناف التي توافق المرضى منها، وكان العلاج والأدوية في هذه المستشفيات بالمجان ويغشاها جميع الناس بدون تمييز بين أجناسهم وأديانهم11.
 

:: عنايته بالتراتيب الإدارية ::

عمل السلطان محمد الفاتح على تطوير دولته؛ ولذلك قنن قوانين حتى يستطيع أن ينظم شؤون الإدارة المحلية في دولته، وكانت تلك القوانين مستمدةً من الشريعة الإسلامية، ووضع السلطان الفاتح أنظمةً جديدةً سارَ عليها من جاء بعده، فأطلق على الحكومة العثمانية اسم "الباب العالي" وجعل لها أربعة أركان، هم الصدر الأعظم وقاضي العسكر والدفتردار والنيشانجي، وقد شكل السلطان محمد لجنة من خيار العلماء لتشرف على وضع "قانون نامه" المستمد من الشريعة، وجعله أساساً لحكم دولته، وكان هذا القانون مكوناً من ثلاثة أبواب، يتعلق بمناصب الموظفين، وببعض التقاليد، وما يجب أن يتخذ من التشريفات والاحتفالات السلطانية، وهو يقرر كذلك العقوبات والغرامات، ونص صراحة على أن تكون الدولة حكومةً إسلاميةً قائمةً على تفوق العنصر الإسلامي أياً كان أصله وجنسه، وقد استمرت المبادئ الأساسية لهذا القانون سارية المفعول في الدولة العثمانية حتى عام 1839م، الموافق لعام 1255هـ.

كذلك اهتم محمد الفاتح بوضع القوانين التي تنظم علاقة السكان من غير المسلمين بالدولة ومع جيرانهم من المسلمين، ومع الدولة التي تحكمهم وترعاهم، وأشاع العدل بين رعيته، وجدَّ في ملاحقة اللصوص وقطاع الطرق، وأجرى عليهم أحكام الإسلام، فاستتب الأمنُ وسادت الطمأنينة في ربوعِ الدولة العُثمانية. وعندما كانتْ الدولة تعلن الجهاد وتدعوا أمراء الولايات وأمراء الألوية، كان عليهم أن يلبوا الدعوة ويشتركوا في الحرب بفرسان يجهزونهم تجهيزاً تاماً، وذلك حسب نسب مبينة، فكانوا يجهزون فارساً كامل السلاح قادراً على القتال عن كُلِّ خمسة آلاف آقجه من إيراد إقطاعه، فإذا كان إيراد إقطاعه خمسمائة ألف آقجة مثلاً كان عليه أن يشترك بمائة فارس، وكان جنود الإيالات مؤلفة من مشاة وفرسان، وكان المشاة تحت قيادة وإدارة باشوات الإيالات وبكوات الألوية.

كذلك قام محمد الفاتح بحركة تطهير واسعةٍ لكل الموظفين القدماء غير الأكفاء وجعل مكانهم الأكفاء، واتخذ الكفاءة وحدها أساساً في اختيار رجاله ومعاونيه وولاته12.
 

:: الحكم بالعدل ::

كما قيل بحق منذ أقدم الأزمان أساس الملك العدالة، فلا تقوم دولة بغيرها، وكان السلطان محمد شأنه في ذلك شأن من سلف من آبائه، شديدَ الحرص على إجراء العدالةِ في أجزاء دولته، ولكي يستوثق السلطان الفاتح من هذا الأمر كل الاستيثاق كان يعهد بين الفينه والفينة إلى بعض رجال الدين من النصارى بالتجوال والتطواف في أنحاء الدولة، ويمنحهم مرسوماً مكتوباً يُبيّنُ مهمتهم وسلطتهم المطلقة في التنقيب والتحري والاستقصاء لكي يطلعوا كيف تساس أمور الدولة وكيف يجري ميزان العدل بين الناس في المحاكم، وقد أعطاهم الحرية الكاملة في النقد وتسجيل ما يرون ثم يرفعون ذلك كله إلى السلطان.

وكانت تقاريرُ هؤلاء المبعوثين النصارى تشيد دائماً بحسن سير المحاكم وإجراء العدل بالحق والدقة بين الناس بدون محاباة أو تمييز، وكان السلطان الفاتح عند خروجه إلى الغزوات يتوقف في بعض الأقاليم وينصب خيامه ليجلس بنفسه للمظالم ويرفع إليه من شاء من الناس شكواه ومظلمته. وقد عُني الفاتح بوجه خاص برجال القضاء الذين يتولون الحكم والفصل في أمور الناس، فلا يكفي في هؤلاء أن يكونوا من المتضلعين في الفقه والشريعة والاتصاف بالنزاهة والاستقامة وحسب، بل لا بد إلى جانب ذلك أن يكونوا موضع محبةٍ وتقديرٍ بين الناس، وأن تتكفل الدولة بحوائجهم المادية حتى تسد طرق الإغراء والرشوة، فوسع لهم الفاتح في عيشهم كل التوسعة، وأحاط منصبهم بحالة مهيبة من الحرمة والقداسة والحماية13.
 

:: وفاةُ محمد الفاتح ::

 في شهر ربيع الأول من عام (886هـ-1481م) غادر السلطان الفاتح القسطنطينية على رأس جيش كبير، وكان السلطانُ محمد الفاتح قبل خروجه قد أصابته وعكةٌ صحيَّةٌ، إلَّا أنه لم يهتمَّ بذلك لشدَّة حُبِّه للجهاد، وشوقه الدائم للغزو، وخرج بقيادة جيشه بنفسه، وقد كان من عادته أن يجد في خوض غمار المعارك شفاءً لما يُلِمُّ به من أمراض، إلَّا أن المرض تضاعف عليه هذه المرَّة، وثقلت وطأته، ومات السلطان الفاتح وسط جيشه يوم الخميس (4 من ربيع الأول 886هـ) (3 ماي 1481م)، وهو في الثَّانيةِ والخمسينَ من عمره بعد أن حكمَ إحدى وثلاثينَ عاماً.


الهوامش
1. محمد الفاتح: د. سالم الرشيدي، طنطا – مصر: دار البشير، ط: 2000م، ص: 329 وما بعدها.
2. مسند أحمد: حديث رقم: 18189.
3. محمد الفاتح: د. سالم الرشيدي، مرجع سابق، ص: 121 وما بعدها.
4.Hammer L'Empire Ottoman Mazas Les hommes Illustres de l'Orient. Baron Cara de Vaux Les penseurs de I Islam
5. محمد الفاتح: د. سالم الرشيدي، مرجع سابق، ص: 159 وما بعدها.
6. محمد الفاتح: د. سالم الرشيدي، مرجع سابق، ص: 175.
7. المرجع السابق، ص: 336.
8. المرجع السابق، ص: 337.
9. المرجع السابق، ص: 336.
10. المرجع السابق، ص: 356.
11. المرجع السابق، ص: 357.
12. محمد الفاتح: د. سالم الرشيدي، مرجع سابق، ص: 350-353.
13. محمد الفاتح: د. سالم الرشيدي، مرجع سابق، ص: 352-353.

التعليقات

اضافة التعليق تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها والسماح بظهورها