يُحيلُ لفظ "الجماليّات" علَى مَفهُوم أساسيّ يستَقصدُه اسْتشْكالاً واسْتدلالاً، ونَعني بذلك مفهُوم الجمَال، ولقَد شَغل هذَا المفهُوم حيّزاً واسعاً من صفحات تاريخ الفكر الفلَسفيّ؛ فهُو يشكّل قيمَة أساسيّة فِي ثالِث مباحثِه (مبحثُ القيم). إنّ الفلسفَة (مَدرسِيّاً) نَظرٌ مفلُوق إلَى مباحِثَ ثلاثَة: وُجودٌ، ومعرفةٌ، وقيمٌ، وطالَما نَظَرُنَا مُنصبٌ فِي هَذا المقال علَى المبحَث الثّالِث، فحريٌّ بنا الإشَارة إلَى أنّه يَنطوَي بدَوره علَى قيم ثلاَث: حَقٌ، وخيرٌ، وجمَال. هكَذا حقّ القَول إنّ مبحَث القيّم في الفلسفَة اتّخَذَ ثلاثَة تجلّيات: قيم منطقيّة، وقيم أخلاقيّة، وقيم جماليّة.
تبَحث المنطقيّات وفروعُها مسائِل المنطِق وقضَايَاه، وتحدّد فضلاً عن ذلك مبادئ التفكير وقواعدَه التي تضمن تحقّق الحقيقَة وإثبات الحقّ، أما الأخلاقيّات وحقولُها فإنها تبحَث مبادئ القيم الأخلاقية والسياسية من جهَة مصادرهَا وتجلياتها ومشكلاتها، وتختصّ الجماليّات بمبادئ الجمَال وماهيته ومرجعيّاته، كما أنها تنبني على مفاهيم الإحساس، والذوق، والإبداع الفنيّ...إلخ، وتهتم بما تثيره المفاهيم تلك من أسئلَة وإشكالاَت.
يترَتّب عَلى المنطقيّات، والأخلاقيّات، والجماليّات أحكَامٌ بعينها، ولكل حكم منها خواصّه، بحسب ما يتحدّد به داخل كل حقل معرفيّ على حدة. هكذا، تنهض الأحكام المنطقيّة على ثنائيّة الصّحيح والخاطئ، وتقوم الأحكَام الأخلاقيّة على ثنائيّة الخيْر والشر، أما الأحْكَام الجماليّة فإنها محكومَة بثنائيّة الجَميل، والقَبيح. فعلَى ماذا تقُوم هذه الأحكَام؟ وهل ثمّة ما يُسوّغ كونيّتهَا وشمولهَا أم أنّها تبقَى نسبيّة وتابعَة لأحكَام التّاريخ ومتغيراته الثقافية، والجغرافية، والسياسية، والاقتصادية؟ وهَل في القَول بنسبيّة هذه الأحكَام إخلالٌ بما يجعلُها قيماً مرجعيّة؟
إنّنا نكُون في مبحَث القيم أمام أحكَام تتأسّس علَى مبادئ مشتقّة –من منظُور فلسفيّ كلاسيكيّ- من العقل وحْده؛ لأنه وحدَه ما يضمَن لهَا الكونيّة، والضّرورَة، والصلاحيّة الواسعَة. في باب القيم فلسفيّاً، يسائل العقلُ (المرجع، والمرجعيّة) الواقِعَ، ويسمُو به إلَى الصّورة التي يتوجّب أن يكُون عليهَا. وإذا كانت هذه المساءلَة بيّنَة إلى حدّ ما في حقل المنطقيّات، فإنّها في حقلي الأخلاقيّات والجماليّات، تُسفر عَن جملَة من الإحراجَات والصّعوبَات، إذْ يُفضِي التداخُل فيهما بين "الذاتيّ" و"الموضوعيّ" إلَى التبَاس معنَى "الحكم"، وهو ما يمكِن بسطه في باب الجماليات –بنبرَة كانطيّة- علَى النّحو الآتي: يصدُر الحكم الجماليّ عَن ذوقٍ ذاتيّ، فبأيّ معنَى يمكِن أن يصيرَ كونياً وضروريّاً (موضوعياً)؟ كيف لحكم الذوق أن يصدر عني ويحمَل في الوقْت نفسِه الكونيّة والموضُوعيّة؟ كيف للإحسَاس بالجمَال أن يتضمّن "معياراً جمالياً"، يغدو بمقتضاه مرجعاً للاحتكام حين التنازع بشأن الجميل والقبيح، فيتخطّى بذلك الذّوات نفسَها ليشمَل غيرَها؟
إذا مَا أحَال لفظ "الجماليّات" في اللغة العربيّة علَى لفظ "الجمال" (القيمَة والمفهوم)، فإنّ له قصّة أُخرَى في اللغة الفرنسية. لا يتضمّن مَنطُوق "Esthétique" لفظ "الجمَال"، بقدر ما يُحيل إلى "الإحساس" و"ملكة الحساسية" و"الإدراك الحسي". للملفُوظ الفرنسي "Esthétique" نَفَسٌ إغريقيّ عَرِيق، تُعرِب عَنه كلمتي "Aisthesis" و"Aisthetikos"، وكلاهما له دلالة حسية ظاهرة، ممّا يَعني أنّنا في حقل الاستتيقَا، نكُون أمام حقل نظريّ يُعنَى بدراسَة المحسُوس أساساً، ولقَد صار هذا الحقل في العصر الحَديث مبحثاً فلسفياً قائماً بذاته ومستقلاّ عن غيره. إنّ اللفظ، وإن كان عريقاً في نسَبه اللغوي، فإنّ تبلوره في شكل مفهوميّ يعبّر عن مجال نظريّ مستقل، قد ارتبط أساساً بلحظتَي بومغارتن وكانط، إذْ دشّن الأوّل ميلاد "عصر الاستتيقا"، في منتصف القرن الثامن عشر، محاولاً تشييد بنيان علم يخصّ "المحسوس"، ليواصِل كانط وهيغل طريق البحث النقدي في مشروع بومغارتن، حيث التطلع إلى إعادة النظر في جملة من المفاهيم والمشكلات التي شكلت مدار ذلك المشروع، من قبيل المحسوس نفسه، والذوق، والفن، والإبداع، والعبقريّة، ومشكلة الجميل الفني والجميل الطبيعي، والخيال وغيرها من تلك المفاهيم التي أثارتها متُون فارقَة في تاريخ الاستتيقا، والتي يأتي في طليعتها: نقد ملكة الحكم (1790) لكانط، ومحاضرات في الاستتيقا لهيغل (عشرينيات القرن التاسع عشر)، وقبلهما كتاب: "الاستتيقا" لبومغارتن (1750).
بالرّغم مما ذُكر بخصوص "الجماليّات" و"الاستتيقا"، فإنّهما يظلاّن على حالة من الغموض والالتباس، وهو ما يعكسه تعدد المسميات التي تزاحم لفظتي "الجماليات" و"الاستتيقا" في الدلالة على ما يُبحث في إطارهما من مفاهيم وأسئلة، حيث نلتقي بمسمّى "علم الجمال" حيناً، و"فلسفة الجمال" أحياناً، في حين نجد أنفسنا في حالات أخرى أمام تسميّة "فلسفة الفن". الملاحَظ أنّ مجال الاستتيقا عموماً، سيصير مع مرور الوقت –خاصّة بعد محاضرات هيغل- مقترناً أيّما اقتران بمجال الفن على وجه الخصوص، وكأنّ أمر "نموذج الجمال"، لم يعد "ماهية مستقلّة" معزولة عن عوالم المحسوس، بل بات "العمل الفني" هو مأواه، وأضحى "الجميل الفني" هو العنصر الأساسيّ في أي تصوّر للجمال، ليترتّب على ذلك أن أمست تسميّة "فلسفة الفنّ"، تجبّ غيرها من المسميات.
لقد تردّد كانط وهيغل في قبول مفهوم "الاستتيقا" كما تمثله بومغارتن، فذهب كانط إلى أن مجهود بومغارتن، ضاع سدى لأنه أمل في صنع علم موضوعي يخصّ الجميل1. يتوجّس كانط من تسميّة "الاستتيقا" عند بومغارتن، لأنها تنطوي على رغبة في موضعة الجميل، والحال أنّ أقصى ما يمكن أن نؤسس له بحسب كانط، لا يتعدّى "نقد الجميل"، وبذلك تصير الاستتيقا بحسب التصوّر الكانطي "نقدا للجميل" وليست علما به وله2.
إن تطلّع بومغارتن إلى تأسيس علم عقلي وموضوعي للجمال والمحسوس، كان وراء رسوب مشروعه الاستتيقي، وكأن ما أسقط المشروع هو مراهنته منذ البداية على ما يتعذر حصوله، وكأن المراهنة على علميّة الجميل في التأسيس للاستتيقا، كان أشبه بإقامة بناء معماريّ جلل، على أرض رمليّة غير مستقرة. خلافاً لهذا التوجّه الموضوعيّ، سيُظهر كانط، في كتابه العمدة: "نقد ملكة الحكم"، وجوب أن تسلك "الاستتيقا" طريقاً أخرى، تتميّز فيها عن العلم الموضوعي، من دون أن تنزلق في عالم الرأي. إنّ الحكم الجماليّ (الذوق الاستتيقيّ)، يكفّ أن يكون جمالياً حسب كانط، في حال انتسب إلى العلم، لأنه سيصير حكماً معرفياً وحكماً منطقياً، والحال أنّ بين الحكمين فروقات أساسية، تمنع من أن يرتدّ أحدهما إلى الآخر. لا يخضع الجميل إلى قواعد علمية معرفية، ترفعه إلى مصاف العلم الموضوعي، لأنّه صادر ابتداءً عن أساس حسي ذاتيّ، لكن صدوره عن الحس ذاك، واعتبار الأذواق مجرد "إحساسات"، تهمّ شخصاً بعينه لا يعني امتناع الأذواق تلك عن "المناقشة"، فكيف تأتّى لكانط أن يُصيّر "الذوق" محطّ مناقشة3، من دون أن يردّه إلى قواعد ومبادئ عقلية محض، يصير بموجبها حكم الذوق حكماً "لا نقاش فيه"؟ لقد كان بيّناً أنّ الرهان الأساسي، يتعلّق بمعنى أن نناقش "الذوق الإنسانيّ"، من دون أن نسدّ هذه الإمكانية إما بدعوى "الموضوعيّة" حيث "الحق بيّن" و"الباطل بيّن"، وإما بدعوى "الذاتيّة" حيث "للناس فيما تعشق مذاهب"، ولا حق لأحد في أن يفرض "ذوقه" على آخر، طالما الأمر مجرد "ميولات" و"عشق وجداني" لا غير. لهذا السبب، استعاض كانط عن "علم الجميل" بنقد الذوق، وهو العنوان الذي أفرده للكتاب، قبل أن يعدل عنه، ويسمّيه بـ "نقد ملكة الحكم".
في المنحى النقديّ نفسه، سيعترض هيغل على بومغارتن. يبدأ محاضراته باستحضار اللفظ عينه (استتيقا)، فيكشف عدم دقته4، لعموميته أساساً. إنها تشمل مملكة الجميل بعامة بالنسبة إليه، كما أنها ترتبط بالمحسوس من الأشياء في أصلها اللغوي، وتدل على الطبيعة وما فيها، وكل ذلك يتعارض مع الرؤية الجمالية لهيغل، التي يضع فيها الجميل الصادر عن الفن أساساً لكل تفكير في الجمال، لهذا يستعيض عن لفظ "استطيقا" بلفظ "فلسفة الفن" أو لفظ "فلسفة الجميل الفني"، فلا يمكن بحسبه، لما يشكل نتاجاً فنياً للروح أن يتساوى مع نتاج الطبيعة، لاعتبارات عديدة أهمها انطواء الجميل الفني على حرية الروح وقصدية الإنسان ووعيه الذاتي (خلافاً لموضوعات الطبيعة التي هي ضرورية)، ففي الفن الإنساني أودعت الشعوب روحها وتصوراتها وأفكارها ومنظوراتها للحياة والعالم الوجود. إن الفن، وحاله على ما بدا عليه، كيفية من كيفيات إفصاح المطلق عن نفسه، ومن ثمّة وجوب اختراع مفهوم يخصّ المبحث الذي يقاربه حصراً من دون غيره، فكان الاسم عند هيغل هو: "فلسفة الفن".
يظهر من خلال بعض الإشارات الآنفة الذّكر أنّ ميلاد الاستتيقا بحسبانها مبحثاً فلسفياً مستقلاً ومخصوصاً، لم يخل من مناقشات تخصّ معناها ومبناها، ويظهر أيضاً أن تنشيط تلك المناقشات، قد تساوق مع انبعاث فنيّ حضاريّ في أوروبا الناشئة ابتداء من عصر النهضة، كما تساوق مع صعود وتيرة السجال بشأن معنى الفن والفنان، وأدوارهما في المجتمع الناشئ، وماهية إنتاجاتهما ومصدرها، ولهذا الاعتبار، يصعب القول بتبلور مبحث الاستتيقا خارج العصر الحديث، إذ يدين بتشكّله إلى ذلك الحراك النظريّ والفنيّ، الذي منح لأوروبا الحديثة نفسها معناها وهويتها. لقد جاءت الاستتيقا غبّ زحزحَات جذريّة مسّت معنى الإنسان، والعالم، والعلم، والفن، والطبيعة، وكان من ثمار هذه الزحزحات، أن تبلورت أطروحات جديدة تخصّ ذاتيّة الإنسان وحريته واستقلاليته، وهي الأطروحات التي شكّلت عنصراً جوهريّاً في الإيذان بقدوم "عصر الفن" بمعناه الحديث. ما كان ممكناً لعصر الفن أن يتخذ صورته الواضحة، من دون تلك الدلالات التي اكتساها الإنسان، وأمسى عبرها ذاتاً حرة ومستقلّة، فكفّت تلك الذّات الجديدة، على التأسيس لنفسها انطلاقاً من مرجعيّات غير أرضيّة وغير إنسانيّة من قبيل السماء، والكنيسة. لقد كان الفنان قبل الزمن الحديث ملحقاً بسماء أفلاطون وأنصابها العقليّة المجرّدة، كما كان تابعاً بعدها لوصايا الكنيسة وألواحها المقدّسة، ومع بدء الزمن الحديث، وفي ظلّ الزحزحات الذّائعة الصّيت، شرع الفنّان في التحرر من تلك المرجعيّات، والتماس أخرى ترتبط بوجهه الإنسانيّ وأديمه الأرضيّ.
غدَت الاستتيقا تتجذّر في كنَف عصر الأنوار، بمعنى أنها تساوَقت مع روح عصرٍ هيمن فيه "النقد" على غيره، وإن أضيف هذا المفهوم إلى مفاهيم الذاتية، والاستقلاليّة، والحرية، اكتملت لوحة العناصر التي كوّنت الأساس المعرفيّ لبزوغ فجر الاستتيقا والفن5. لم يطل النقد حقول السياسة والدين وقواعد الاجتماع القائمة زمنئذ وحسب؛ وإنما تعدّاها ليشمل نقد الأذواق بل ونقد "الذوق الأنواري" الظافر نفسه. إن هذا العصر عصر عقل منتشٍ بفتوحاته، لكن ثمة من وقف ناقداً غطرسته، وموجهاً الانتباه إلى بعض هوامشه ومقصياته من قبيل المحسوس، والمتخيل، والرغبات، والانفعالات. هي الهوامش التي ستنبعث في القرن الثامن عشر بالخصوص، لتعلن عن ظهور الرومانسية بما هي احتجاج على الأطروحات العقلانية الكلاسيكية في الوجود، والتفكير، والفن أيضاً.
لعلّه من مفارقات الاستتيقا –بما هي فلسفة للفن حصراً- أنها وإن كانت حديثة العهد (القرن 18)، فإنها باتت تظهر عليها ما أسماه مارك خيمنيز بـ "علامات الشيخوخة المبكرة". لقد لحقها ما لحقها من علامات الهَرَم بسبب ما لحق موضوعها الحيوي (الفن) –ما صار موضوعها الحيوي على وجه التدقيق- من أسباب الموت وعلاماته، إذ الظاهر، أنّ الفن بمجرّد ما رأى الحياة، ظهر من يقول بموته وذلك منذ هيغل نفسه، فطال الاستتيقا ما طال الفن من "خدوش" و"فوضى" و"مراث"، وهو ما يمكن أن تؤكدّه صورة الفن في الزمن المعاصر. لنتأمل في هذا الإطار وضعية الفن في ظل شيوع "التسويق الفني" واستحواذ "الفن التكنولوجي" و"الصناعات الفنية" على معنى الفن. لقد بات واضحاً أنّ العالم الرقميّ الآن، والنموذج الاقتصاديّ الّذي يهيمن على ذلك العالم، لهما تأثير واضح على "ماهية الفن" من جهة ارتباطه بذاتيّة الفنان وعمق تأملاته التي تخص معنى الحرية، والجمال، والوجود، والمعنى أولاً، ومن حيث ما يرسمه الفن من تصوّرات مغايرة للإنسان والعالم وما يرتبط بهما من مفاهيم وأسئلة ثانياً.
هكذا تبدو الاستتيقا شديدة الاتصال بحيوية الفكر والنقد ومراجعاتهما الحثيثة لمبادئ الوجود والتفكير والحكم في الأزمنة الحديثة؛ ومن ثمة إمكانية ربط الممارسة الاستتيقية بممارسة فعل التفكير والتفلسف، وما تتيحه الممارسة تلك من اقتدار على "الحكم الحر" المستقل عن كافة أشكال الحجر والوصاية6. وما استحضار هذه المفاعيل المفهومية المؤسسة للاستتيقا والفن معاً (الاستقلالية، الذاتية، الحرية، النقد)، سوى محاولة لإعادة بناء معناهما بمنأى عمّا غشيهما من "فهم معتلّ" ازداد فشواً مع الاستعمالات التجارية والتسويقية لجملة من الألفاظ الدائرة في فلكهما. يكفي لتبين بعض تمظهرات هذا الجنوح لمفاهيم الاستتيقا، الانتباه إلى "كلام السّوق" حولها، حيث اختزال دلالاتها في منتوجات "التجميل"، ومجلات ومراكز ومصحات "استيتيقية"، مهجوسة بغواية "زبون" متعطّش لأن يكون دوما "أجمل" مما هو عليه7!
الهوامش: 1. إيمانويل كانط، نقد العقل المحض، ترجمة موسى وهبة، بيروت: مركز الإنماء القومي، ص: 60.┃2. يقول كانط: "لا يوجد علم للجميل، بل نقد [للجميل] فقط، ولا يوجد علم جميل، بل فن جميل فقط. ذلك أنه بالنسبة إلى الأول يجب أن يقرر المرء الأمور علمياً، أي بناء على أسباب برهانية: هل الشيء جميل أو غير جميل؛ لكن الحكم على الجمال لا يمكن أن يكون حكم ذوق إذا انتسب إلى العلم. وفي ما يخص الحالة الثانية، فإن العلم الذي يجب أن يكون جميلاً بما هو علم لا معنى له. لأننا إذا طالبناه بوصفه علماً، بالمبادئ والبراهين، لم نحصل إلاّ على كلمات مليئة بالذوق (فكاهات/Bonmots)"، إيمانويل كانط، نقد ملكة الحكم، ترجمة غانم هنا، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2005، ص: 229.┃3. وهو ما أبرزه كانط في "نقيضة الذوق" (الفقرة 56)، و"حلّ نقيضة الذوق" (الفقرة 57)، المصدر نفسه، ص: 272 وما بعدها.┃4. جورج فلهالم فريدريك هيغل، دروس في الاستتيقا، ترجمة ناجي العونلي، بغداد-بيروت: منشورات الجمل، 2014، ص: 29-30.┃5. تفصيل ذلك واردٌ في الباب الأول من: مارك جيمينيز، ما الجمالية؟، ترجمة شربل داغر، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009.┃6. جيمينيز، ما الجمالية؟ ص: 15.┃7. المرجع نفسه، ص: 12.