هشام أزكيض يطل من "نافذة الصمت"

د. عبد الحكيم الزبيدي


الكاتب المغربي الشاب هشام أزكيض موهبة واعدة في كتابة القصة القصيرة والخواطر التأملية. نشر العديد من كتاباته في كبريات المجلات العربية الثقافية مثل: مجلة (العربي)، و(البيان)، و(الكويت)، و(المجلة العربية)، ومجلة (تراث)، و(الرافد)، و(الشارقة الثقافية)، و(مراود)، وغيرها. وفازت بعض قصصه بجائزة مسابقة (قصص على الهواء) التي تنظمها مجلة (العربي) بالإشتراك مع إذاعة مونت كارلو الدولية بفرنسا. كما يكتب قصصاً للأطفال نشر عدداً منها في مجلات الأطفال مثل مجلة (جاسم) القطرية؛ ومجلة (براعم الإيمان) الكويتية.


وهو محاور بارع أجرى العديد من الحوارات الصحفية مع كبار الكتاب في الوطن العربي مثل: الشاعر الإماراتي د. شهاب غانم، والشاعرة العراقية بشرى البستاني، والناقد المصري د. محمد حسن عبد الله، والروائية الفلسطينية سلوى جراح، والكاتب والناقد المسرحي السوري عبد الفتاح رواس قلعة جي، وعميد المترجمين العرب الدكتور عبد الواحد لؤلؤة، والمؤرخ اليمني المعمر السيد جعفر السقاف، والروائي والمسرحي السعودي عبد العزيز الصقعبي، والشاعر البحريني قاسم حداد وغيرهم كثير.
 

وها هو اليوم يطل علينا من خلال أول إصدار له في مجال القصة القصيرة، صدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، بتقديم بقلم الدكتور عمر عبد العزيز، وتم إطلاقه في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحالية. حملت المجموعة القصصية عنوان (نافذة للصمت)، التي أطل من خلالها الكاتب هشام أزكيض على قرائه بثلاثة وعشرين نصاً قصصياً، يجمع بينها الحزن والهم والشجن، تتناول ما ينوء به كاهل شباب اليوم من مشكلات وتحديات، ولذلك أهدى الكاتب مجموعته "للذين ما زالوا قادرين على انتشال أنفسهم من هذه الأيام"، ودعا قراءه إلى أن "يحتموا بالبكاء وهم يقرأونه".

ففي أولى قصص المجموعة (تحت المجهر) يتحدث الكاتب عن نزلاء مستشفى الأمراض العقلية، وما يعانونه من تعامل العاملين في المستشفى معهم وكأنهم "فئران تجارب في صور بشرية". وفي (قلوب في المزاد) يتناول مشكلة عدم قدرة الشباب على الزواج بمن يحبون نظراً للظروف الاقتصادية التي يعيشون فيها، ورغبة الأسر في عريس غني لبناتهم يمكنه تحمل نفقات الحياة.

وفي قصة (نافذة للصمت) التي حملت المجموعة اسمها، يصف الكاتب معاناة (منصور الشحاتيت) "المعتقل الذي سرقوا منه عمره بحجة مقاومة الاحتلال"، وفي قصة (ربما كان هذا هو الموت) يتحدث عن ويلات الحرب، وفي قصة (على الهامش) يتناول مشكلة الديون التي لا تنتهي ولا يمكن تسديدها، وفي قصة (من أجل أمي) يتحدث عن الشباب الذين يبحرون إلى المجهول بحثاً عن حلم للنجاة فينتهي بهم الأمر إلى أن يصبحوا طعاماً للحيتان. وهكذا بقية قصص المجموعة، التي تتناول مشكلات الشباب المعاصر المحاصر بالتحديات.

ورغم جو الحزن والكآبة الذي يهيمن على المجموعة إلا أن الكاتب يدعو إلى التمرد على الحزن وعدم الاستسلام له، ويبعث بذور الأمل، من خلال قصة (عندما نلتقي)، التي صاغها على شكل حوار صحفي مع رجل ظل واقفاً يبتسم رغم خسائره الفادحة، وكان رده على المذيعة حين سألته عن ذلك، أن قال لها: "يا سيدتي، إن بكيت الآن سأخسر مجدداً، فكوني مثلي، وتمردي على الحزن، وأطلقي صافرات الفرح في مدن قلبك، ولا تسمحي لهذا الزمن أن يغيرك، أو يكسرك".

وأسلوب الكاتب سلس ورائق، ينساب في هدوء وتدفق. فما أن تشرع في قراءة قصة حتى تلتهمها التهاماً نظراً لسلاسة أسلوبها ورقة كلماتها. وأسلوبه رومانسي يميل إلى الشاعرية، ويخلو من التعقيد. وهو يجيد تصوير العواطف الإنسانية، والقلق الوجودي، يقول في قصة (الهاتف الأخير):
"تستيقظ على صوت الصباح، تنتظر رحيق الهاتف.. متى يأتي بعبقه عبر الرنين، ومتى يأتي لها بصوته؟ الهاتف لم يدق، وقلبها ما زال يدق. عبثاً حاولت أن تستفزه، ذلك الغائب في دهاليز الوقت، الذي لم يرتد يوماً ساعة في معصم قلبه، ليفهم كم طال انتظاره، هناك في قلبها".

التعليقات

اضافة التعليق تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها والسماح بظهورها