عفراء المري

أم السعد مكي

Oct, 30 2017

الرافد: قراءة روايات عفراء المري تنم عن أعمال (واقعية) كتبت بيد إماراتية، تمد جسور الأحداث إلى الخليج، ومنه إلى العالم، كتابات تضاهي (السهل الممتنع) لطه حسين، عن الحب، العذاب، الخيانة، وأخرى للصفح والعفو وطلب الاستغفار، هل يمكن أن تحدثي القرَاء عن آخر أعمالك (هي نظرة) والإضافة المحققة والهدف من وراءها؟. 
عفراء المري: حملت روايتي الثالثة عنوان: (هي نظرة) وهي من طبيعة اجتماعية – إنسانية، وهي تدور حول تفصيلات حياة صديقتين، هما: خديجة والرِيم، الأولى فقدت زوجها وأبناءها في حادث مرور مروع، خلف لها صدمة عصبية، وانتكاسة بلغت بها حالة هستيريا شارفت على الجنون، لكن ذلك لم يدم طويلا فسرعان ما عادت للحياة مع تغيرات جذرية في سلوكها، ما تسبب في إحداث قطيعة بينها وأهل زوجها، وابتعاد صديقاتها عنها، أما الريم، وهي الزوجة الهادئة، وجدت  نفسها مرغمة على خوض تجربة حب حين لمحت صلاح لأول مرة، غيَرت هدوء واستقرار حياتها، ودفعت بها إلى الطلاق، لتتزوج صلاح رغم اعتراض عمها، فتكتشف الكثير من الغموض بحياته.
بالنسبة لأعمالي لها مرتكزات (واقعية) ففكرة العمل الأخير راودتني عندما كنت في مستشفى بتايلندا، كانت التفصيلات الصغيرة بذلك المكان مثيرا لخوض تجربة جديدة، فأعمالي وليدة قصص قصيرة، وأفكار أسمعها من الآخرين، فأحب أن أنقلها بطريقتي الخاصة للقارئ، كما أن عملي القادم  مستوى من رحلتي إلى سنغافورة، وبالتالي فالهدف الرئيس من الكتابة يشد على عضد الإضافة التي ستحققها عفراء المري للرواية الإماراتية، لدي شغف كبير للكتابة وهو بحد ذاته هدف كبير أسعى لتحقيقه وامزج بين الحب والخيانة، القسوة واللين، وبين الموت والحياة لتكون الكتابة جسر ويد ممدودة للتسامح وليس للجلد، فانظر لشخصيات الرواية بأنهم بشر خطَاءون، قلوبهم حاقدة ظالمة كما في رواية (قسوة قلب) و أخرى تملكتها الرغبة كما في رواية (هي نظرة) لذلك فالعمل لا اقصد به مجتمعا معينا في كتاباتي، فهذه الأمور تحدث في كل المجتمعات. 

الرافد: شكلت (قسوة قلب) المشاركة في معرض الشارقة في طبعته الخامسة والثلاثين، نقطة تمفصل جوهرية لتشريح المجتمع الإماراتي، وتقديم مقاربات ومقارنات بين ماضي الأجداد والراهن، فما تعليقك على ذلك؟.  
عفراء المري: الرواية مبنية على أحداث وقعت قديما، (سلاَمة) تكنى في القرية بابنة الساحر، لم تعش طويلا لكن لعنتها أرهبت أعداءها وطالت من أذى حفيدتها مريم، ومع ذلك فهي مسكينة، ذليلة، خذلها الزمن والناس، شخصية انطوائية، قهرتها الظروف، خرجت من قريتها الأصلية هاربة منذ ثلاثين سنة نحو قرية أخرى طلبا للعيش وحماية ابنتها (حصة) قبل أن تتوفى وتترك لها ابنتها (مريم) فدفعتهما الحاجة إلى صناعة (التلي) -الحرفة المتجذرة في المجتمع، وتتمثل في شريط مزركش بخيوط ملونة متدخلة يستخدم لتزيين الملابس، ويعتمد على أداة (الكجوجة) كما اعتمدت (سلامة) على مهارتها في التدليك (الامتراخ) للنساء ممن تأخرن حملهن، وعالجت بالأعشاب والعسل والزيت الذي تقوم بقراءة تعويذات عليه لفك السحر والحسد، أما مكرمة والدها (الساحر) فلم تعرها اهتمام. 
رسالتي الرمزية تتجلى في حالات الشفاء والبشرى السارة التي تزفها (سلامة) لنساء القرية، فهي (الطبيب) الحريص على سلامة المرضى وما كانت الضغائن لتثنيها عن أداء واجبها، رغم قسوتها الظاهرة ولعنتها الوهمية، كما تثير الرواية حالات الحقد الذي أشعل قلب نورية بعد أن أغرمت هي وحصة بسليم الشاب الفارسي، ففضل حصة عليها، وقصة الحب بين مريم وسيف ابن النوخذة، وهي مربط العنوان (قسوة قلب) والرواية تعود لنهاية الثمانينيات، لكنها تعكس فصولا من تاريخ الإمارات القديم، عبر مفردات: التلي والكوجة، ولقب (النوخدة) تسرد على القارئ حكايات البحر وسفر الناس بالشهور طلبا للرزق، ومشقة العيش التي كابدها جيل من الآباء والأجداد، مبرزة (جلدا) كبيرا كابده المؤسسون الأوائل للمدن التي كانت بمرتبة (قرية) كما تتحدث عن (القصاص) وهو حكمة إلهية لمعاقبة البعض، وجبر ضرر الطرف المتضرر من الظلم الذي مورس عليه. 
  
الرافد: كيف تٌقيَمين مسار الرواية الإماراتية؟: 
عفراء المري: الشئ الواضح والأكيد، أن الرواية الإماراتية تشهد تطورا مستمرا، ولقد شهدت الساحة ظهور الكثير من الأدباء والروائيين والشعراء، البارزين على الساحة المحلية والعربية، وبالنسبة لي فأنا أرى نفسي أتعلم من الذي سبقوني من الكتاب الإماراتيين، كما أتمنى أن نكون سببا في الهام الأجيال التي تأتي بعدنا، وكروائية أن أترك بصمة جيدة تضاف إلى الأدب الإماراتي، من حيث الأسلوب السردي،  والانتشار خارج منطقة الخليج.

الرافد: هل لعفراء المري طقوس في الكتابة، ومن يساعدها على تجميع شتات الفكر؟:
عفراء المري: طقوسي الكتابية تنحصر في التوجه إلى البحر وصوت الموج، والاستمتاع بالهواء العليل، فهي من أكثر الأمور التي تساعدني على الكتابة، وحدث معي أنني أثناء كتابتي لرواية (قسوة قلب) واجهت فترة فراغ وتوقفت عن الكتابة لمدة خمس أشهر، لكني استطعت تجاوزها وإتمام العمل وأنا جالسة قبالة البحر، والمقارقة في ذلك أنني أنهيتها في خلال يومين، وأنا راضية عما كتبت، والأمر الثاني الذي أرى أنه محفر كبير ومؤثر على كتاباتي بشكل مباشر هو السفر، والذي أجد فيه كل الأدوات لانتقاء الأفكار أولا، ثم المساعدة على ترتيب عناصر العمل، فتراني أنتقل من الإمارات، تايلندان سنغافورة، وأقول أنني متوقفة عند الكتابة حاليا منذ نحو شهرين وأعاني من تشتت في الأفكار وأنتظر من رحلتي القادمة إلى بانكوك أن تساعدني في إنجاز روايتي القادمة. 

الرافد: هل يمكن أن تقدم المري فكرة بسيطة عن مشروع روايتها القادم لقراء (الرافد)؟: 
عفراء المري: سيكون مشروع روايتي القادمة والذي لم اختر له بعد عنوان من وحي إقامتي في سنغافورة، فهذه الرحلة كانت ملهمتي، وتمت من اجل مرافقة مريضة  سرطان، وتعكس آلام (امرأة) تخلى عنها خطيبها لما عرف أنها مصابة بالداء الخبيث، وهي واحدة من أوجه معاناة خذلان الآخرين، وجانب منها عن حياة طبيب سنغافوري، وعن خطأ طبي جعله يوعد المريض بوعد اثر على حياته العاطفية، بالإضافة إلى مواضيع كثيرة سأتطرق إليها في نفس العمل، وهي عادتي أن أركز على تعدد الأحداث وكثرة الأبطال في العمل الواحد. 

الرافد: هل تتطلعين إلى تحويل واحدة من رواياتك إلى مشروع فيلم أو مسلسل تلفزيوني؟:
عفراء المري: في الحقيقة لم أفكر في هذا الأمر من قبل، لكنه فكرة جيدة، وإثارة (الرافد) لهذه السؤال جعلني أتمنى بصدق أن تتحول إحدى روايتي إلى عمل تلفزيوني أو سينمائي، وأرشح في ذلك أن تكون رواية (قسوة قلب) مشروعا لمسلسل تلفزيوني، ومن إنتاج إماراتي خالص. 

الرافد: هل تحضرين للمشاركة في معارض محلية وعربية؟:
عفراء المري: نعم، شاركت من قبل في معارض للكتب محلية وآخرها معرض الشارقة في طبعته الخامسة والثلاثين، من خلال (دار بصمة) الكويتية، وأتطلع للمشاركة في جميع المعارض التي ستقام في الإمارات، أو منطقة الخليج، وفي بعض الدول العربية، عن طريقة مركز الأدب العربي الناشر لرواية (هي نظرة). 

التعليقات

برجاء ملاحظة انه يجب ان تتم مراجعة التعليق قبل السماح بظهوره