مكة في عيني مدجن أندلسي: صور من الحياة الاجتماعية

د. مصطفى وجيه مصطفى- مصر

Oct, 18 2017

والمدجنون مصطلح يعنى "الذلة والصغار وقد أطلق على المسلمين الذين بقوا في الأندلس تحت حكم النصارى، وذلك من لدن إخوانهم الذين هاجروا إلى ديار الإسلام ومن المعروف أن عدداً من الفقهاء أفتوا بوجوب الهجرة من البلدان التي تغلب عليها النصارى وقد جمع هذه الفتاوى أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسى (ت 914هـ) وسماها: اسنى المتاجر في بيان من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر().

والرحلة تمثل مشاهدات ورؤي إنسان بسيط من عامة الناس ،خرج من عالم المدجنين الضيق الذليل المهين فاكتشف عالما إسلاميا فسيحا قويا عزيزاً؛ فدون رحلته للتعريف بأرض الإسلام المترامية الأطراف لتعزيز الروح الدينية في نفوس المدجنين بالأندلس بعد أن خرجت أرضهم عن دار الإسلام، وأصبحت تحت النفوذ النصراني مع أقلية من المسلمين فضلوا البقاء في وطنهم، ولكنهم كانوا مهددين في قيمهم الدينية والحضارية. وليس أدل على ذلك من إشارة صاحب الرحلة إلى صعوبة الحياة بالأندلس بالنسبة إلى المدجنين، وإلى الجهل الذى أصبحوا عليه فهم "صم بكم"() كما يقول، لذا حرص ابن الصباح أن يعلم هؤلاء المدجنين دينهم، أو على الأقل يذكرهم بأهم تعاليمه ومناسكه كالحج والعمرة. ومن هنا تأتى أهمية رحلته للحجاز.

وكان خط سيره كالتالي:  خرج المدجن من بلاد الدجن إلى غرناطة عاصمة بنى الأحمر في ذلك الوقت، وآخر حصن للمسلمين في أيبيريا آنذاك ، ثم انتقل إلى سبته وزار مراكش وفاس، وقصد تلمسان ووهران ثم الجزائر وتونس فطرابلس والإسكندرية ووصل إلى ومنها قصد مكة فاليمن ثم مكة فالمدينة فبيت المقدس ومنها سافر إلى بلاد الشام فتركيا وبلاد فارس ثم العراق وبذلك يكون قد زار الجزء الأكبر من العالم الإسلامي شرقاً وغرباً. وكان في كل بلد يمر به ينوه بتبحر عمرانه ووفرة خيراته وتنوع تجارته وجمال طبيعته وعظمة سلطانه ونبل أخلاق أهله ولا سيما في الأماكن المقدسة مثل مكة والمدينة وبيت المقدس()؛ الواقعة تحت حكم دولة سلاطين المماليك حاضرة الخلافة والدولة الأقوى في دنيا المسلمين آنذاك ،والحصن الحصين والأخير للحضارة العربية الإسلامية .

الاحتفال بالقافلة واستعدادات الخروج:

ويبدأ موضوع دراستنا منذ استعدادات المدجن عبدالله الصباح لخروجه للحج صحبة المحمل المصري بعدما قضى في القاهرة مدة غير معلومة أثناء حكم الظاهر برقوق، ودَوَّنَ  ما لحظه في العاصمة المصرية ، ويهمنا هنا من ملحوظاته ما سجله عن محمل الحج المصري واستعدادات الرحيل للحجاز ذلك لأن الحج هو الغاية التي خرج من أجلها ، وكان أول ما دونه في هذا الشأن أنه : " ... إذا كان يوم خمسة وعشرين من شوال يدور محمل السلطان بالزينة والحرير والطبول والأبواق وتزين الأسواق بجميع المآكل والزاد إلى مكة من جميع ما يحتاج في الطريق فما تسمع في جميع الأسواق إلا قولهم: إلى زادك لنبيك، وتقشعر الجلود وتلين القلوب وتذرف العيون بالدموع وتحن القلوب إلى الخروج حتى إن من لم ينو الحج تطيب نفسه ويخرج ، وتكرى الجمال وتصلح القرب... للماء والحمول للزاد ..."().

وفي وصفه لخروج قافله الحج المصرية قدم لنا ابن الصباح من خلال وصفه لحال الحجيج صورة للتفاوت في النواحي الاقتصادية الأمر الذى ميز مجتمعات الفترات الوسيطة، فقال أن الحجاج منهم مشاة بالأقدام ومنهم ركبان ومنهم قوى ومنهم ضعيف وغنى وفقير وصحيح وسقيم وقليل الزاد وكثير الزاد والكل يصل بالعناية من الله ومنهم بالمحاير المزينات والقباب الملونات يغشونها بأثواب الحرير الملون وجمال بختيات تحمل الأثقال من الزاد والحريم والأولاد() وإذا كان ابن خلدون قد قسم المجتمع المصري في نفس زمن رحلة ابن الصباح الأندلسي إلى سلطان ورعية()، فإن رحالتنا هنا يؤكد على حقيقة مهمة وهي التدرج في المستوى الاقتصادي بين الشرائح الاجتماعية داخل الطبقة المحكومة .

وطوال سير القافلة حافظ  ابن الصباح على تقديم وصف لطريق درب الحاج – الطريق السينائي – وكيفية سير القافلة فيه وحماية المماليك للقافلة وتأمينها ومخاطر هذا الطريق. والذى يغلب عليه قلة الماء والأشجار وكان يشتمل على عدة منازل، أي محطات للراحة والتزود وغالباً ما كانت تتحول البلاد التي يمر عليها موكب الحج المصري عصر سلاطين المماليك إلى سوق طوال موسك الحج.

وتتضح مخاطر هذا الطريق ، وبالتالي أعمال المماليك فيه من خلال وصف ابن الصباح  لطريق درب الحاج بقوله "... فيه مكتوب: الداخل مفقود والخارج كالمولود ، نسير الليل كله ما ننزل الا القليل في بعض المواضع إلا في مواضع الإقامة نقيم يوماً أو يومين ، ونرحل ونسير في الفيافي والبراري والمقاطع والرمال والجبال العالية تلحق السحاب وهي جبال الحجاز المشهورة بالعلو والسواد والوعورة والحجارة والعطش والخلاء فلا عمارة ولا طير يطير ولا حس ولا حسيس ولا إنس ولا أنيس ولا خضرة ولا مرعى، تدهش العقول وتذهل الألباب، وتتباغض الأصحاب وتتذاكر الوجوه وتقسو القلوب فلا الكبير يرحم الصغير ولا الغنى يرحم الفقير ويطعم المحتاج ويربح الدنيا والآخرة في تلك المهلكة وأي مهلكة ما رأتها العيون ولا وصفها الواصفون وكل سفر يهون إلا سفر برية الحجاز فإنه لا يهون، ومن قال أنه لم يع مرة راكب أو ماش فإنه يكذب بل يعيا الراكب والماشي.." ().

وقدم وصفا لمحطات الطريق السينائي التي كانت تبدأ من بركة الحجاج ومنها إلى السويس في خمس مراحل ثم يرحلون بعدها إلى نخل ومن نخل إلى أيلة في خمس مراحل، ثم يرتحل الركب إلى حقل ثم يصل مدين ثم يرحلون إلى عيون القصب على مرحلتين، ثم إلى النبك(المويلح) في ثلاث مراحل، ثم إلى الأزلم على أربع مراحل، ثم إلى أكره على مرحلتين ثم إلى الحوراء ، ثم إلى نبط على مرحلتين، ومنها إلى ينبع في خمس مراحل، وبعدها الدهناء في مرحلة واحدة، يليها بدر، بعدها رابغ. ميقات أهل مصر ، وبعد الإحرام يتوجه الركب إلى خليص ومنها إلى بطن مرة (مرّ) وهو يبعد عن مكة بثلاثة مراحل ".. وندخل مكة شرفها الله، الركب الأول يدخلها أولاً ثم الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس إلى الركب السابع يدخل يوم التروية يوم الطلوع إلى منى وهو ركب العراق.." ().وهو هنا يشير إلى أمر سياسي مهم، وهو دخول جميع الحجاج المصاحبين للمحمل المصري الأول باعتباره  صاحب الزعامة على الأماكن المقدسة وذلك اعترافاً بفضل مصر ودولة سلاطين المماليك على العالم الإسلامي عامة ثم العراقي بعد أن يدخل المصريين وأمتعتهم، إذ أن هناك حالات شهدت محاولات العراقيين الدخول قبل المصريين ،على أساس أن العراق كانت أرض الخلافة السنية وصاحبة الإشراف على الحرمين لقرون من الزمان لذلك حاول العراقيون بطرق عديدة ، وفي فترات مختلفة ،الحصول على شرف الإشراف على الحجاز من تحت يد دولة سلاطين المماليك ، إلا أن المماليك حالوا بينهم وبين ما يشتهون().

وبعدما وصل مكة، يؤكد ابن الصباح على أن "... كل ما ذكرناه من مراحل برية الحجاز طرق في أودية بين جبال سود عالية مع السحاب حجارتها سود بلا شجر ولا خضرة والشجر الذى فيها للأورق من شدة الحر يسود مثل الحريق تقول الدخان عليها ، والنار في الشتاء والصيف فيها سواء().." ثم استطرد كثيراً في ذكر أن من استطاع الوصول للحج اختاره الله لذلك، ويعدد كم من ملك ووزير وصاحب مال.. وغيرهم تمنى الحج ولم يتيسر له، ولا شك أن إكثاره من ذلك وفرحه بالوصول للبيت العتيق راجع إلى أنه قدم إليه من بلاد المدجنين المحرومين المقهورين().

ومن جانب أخر، ذكر أن أرض مكة أعلى من جميع الأرض المعمورة من بني آدم بأربعة أذرع بالذراع الهاشمي، واستدل بصحة قوله بأحاديث نبوية() ودخلها من باب بني شيبة()  وطاف طواف القدوم ().

المسجد الحرام

طفق رحالتنا يتعرف على أماكن الزيارة، وحفلت الرحلة بمعلومات وافرة ومتنوعة عن المسجد الحرام ،وجاءت أغلب هذه المعلومات مركزة على جوانب عمرانية، وقد ترك وصفاً دقيقاً ضافياً للمسجد الحرام ومكة نفسها، في سبعة عشر صفحة من كتابة، ودعمه بمصور للبيت الحرام والمناسك().واهتم كذلك بالنواحي الفقيهة كثيراً اهتماماً يدل على إلمامه بفقه الحج والعمرة ، فجاء وثيقة أثرية لتلك البقاع وأحوالها في نهاية القرن الثامن الهجري() ويتخلل هذا الوصف ملاحظات لابن الصباح ذات أهمية في دراسة التاريخ الإسلامي: فكان مما تحدث عنه في هذا الجانب البناء الذي رأى عليه المسجد الحرام عند زيارته لمكة فقال:" أساس البيت الشريف خمسة عشر قدما غير أن بنيانه بالطول مثل قدم ابن آدم عند الكعبة ضيق وعند الأصابع أوسع، وعلى هذا المثال بنيت بيت الله ،ووضعت على الأرض في أول القدم "(). ولم يقف المدجن عبدالله الصباح عند هذا الوصف للكعبة المشرفة وبيت الله الحرام ،بل مضى في حديثه عن المسجد الحرام ،فذكر أن وسع الحرم المكي في الطول أربعمائة خطوة على أربعمائة عمود من رخام ولحظ أن الأعمدة كلها مزينة بماء الذهب ؛أما عرض المسجد فذكر أنه ثلاثمائة خطوة يتخللهم ثلاثمائة سارية من رخام () .

وفي الواقع، فإن ابن الصباح لم يبين لنا ما إذا كان أخذ هذه المقاسات ،والتي تتشابه إلى حد كبير مع بعض ما جاء في عدد من المصادر()، بنفسه ، أم أنه استقى معلوماته ممن سبقوه في هذا المجال.

ومما ذكره أن للحرم أربعين بابا غير واحد وذكر المشهور منها بتوسع().   ومما يلاحظ أن ابن الصباح اقتصر على ذكر عدد أبواب المسجد الحرام وأسمائها دون أن يذكر مواقعها بالنسبة لجهات المسجد ،وقد اتضح –بعد تتبع ما جاء عنها في عدد من المصادر – أن ابن الصباح بدأ بسرد أسمائها مبتدئا من الجهة الشرقية، متجها من الشمال إلى الجنوب ،وكان مما رآه في هذا الجانب باب بني شيبة ، ثم تلى ذلك بذكره لأبواب الشق الجنوبي من المسجد مبتدئاً  من الشرق ومنتهيا بالغرب ،وفيه أورد بضع أبواب هي: باب بني مخزوم وباب الصفا وباب أجياد ، وانتقل بعد ذلك إلى الجانب الغربي من المسجد فذكر أشهر الأبواب الموجودة فيه وهي: باب حزروة وباب إبراهيم وباب العمرة. ثم ختم حديثه بأبواب الشق الشمالي من المسجد ،وذكر منها أربعة أبواب هي من الغرب إلى الشرق : باب العجلة ،باب السويقة وباب اليمن والباب الصغير .

واللافت للنظر ، أننا إذا ما رجعنا إلى المصادر المدونة في عصور السيادة الإسلامية المتتابعة ، فإننا نلاحظ تباينا واضحا، في أسماء أبواب المسجد الحرام وعددها. وربما ذلك كان راجعا إلى اجتهادات بعض الرحالة – وهم أغراب عن مكة – سيما تسمية الأبواب غير المشهورة ، وهذا الأمر أشار إليه ابن جبير عند تعرضه لذكر أبواب الحرم المكي قائلاً: "والروايات فيها تختلف ،لكننا اجتهدنا في إثبات الأقرب من أسمائها إلى الصحة "() هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ذكر ابن الصباح بأن "..أبواب مفتحة في هذه- أي الأبواب المشهورة- داخلة في العدد.." يعني أن إدراج بعض الأبواب اللافظة على البيوت المجاورة للحرم، في بعض المصنفات التاريخية واقتصارها عند أخرين على ما يفتح على أزقة أو أسواق قد أدى إلى التفاوت الواضح في تعدادها بين المصادر.(). وفي جانب أخر ، فإن المدجن عبدالله الصباح ومن خلال تعداده لأبواب المسجد الحرام قد راعى –فيما يبدو- الأفضلية، فبدأ بذكر باب بني شيبة لأن المستحب للمعتمر والحاج الدخول للمسجد من هذا الباب – كما ذكرنا-

ومن ضمن ما وصفه الميزاب بأنه من عود الابنوس ملبس بالنحاس الصيني مذهب بماء الذهب الأحمر ،والميزاب يقطر في مرمرة خضراء في حجر إسماعيل عند نزول المطر ، وطول الميزاب قدر ذراع، وذكر أيضاً أن المجاورين والحجاج حين تمطر السحاب يقفون تحت الميزاب يغتسلون من ذلك الماء المبارك المنزل من سطح البيت رجاء أن تغسل تلك الرحمة المنزلة ذنوبهم().

ونالت الكعبة جانبا من رحلة المدجن ، فأوضح أن باب الكعبة " شرقية متوسطة فيما بين مطلع الشمس في الشتاء والصيف"  أي أن الباب في جدار الكعبة الشرقي ،فضلا عن ذلك فقد أكد على أن الباب مصنوع من عود الابنوس وملبس بالنحاس الصيني مذهب بماء الذهب ،  وأثناء وجوده لحظ أن باب الكعبة يظل مغلق سائر الأيام إلا يوم الجمعة المباركة يفتحونه بنى شيبة خدام البيت الحرام يدخلون الرجال ثم النساء يركعون فيه للبركة والثواب ويركع كل واحد بما يشاء()  . وفي ضوء ذلك وصف الكعبة من داخلها بأنها مفروشة بالمرمر الملون وحيطانها بأنواع البلاط وألوان المرمر ،وعليها من داخل البيت "حلة حمراء"() مرصعة من الحرير الأحمر مرصعة بالذهب الملون ، وأنواع فيها من الذهب على صورة سنبلة الصنوبر . أما سقف الكعبة فقال أنه مشيد من اللوح والمسمار ،وسطحها "بجبس الجير والرمل المخمر" وإضاءة الكعبة من الداخل تتم عن طريق ".. أربعة مضاوي مثل مضاوي الحمام تعمل ضوءاً للبيت مثل النهار ،وحبال أستار الكعبة موثقة في رأس الحائط..."().

وعندما نمعن النظر في معلومات ابن الصباح السابقة ،وهو الذي زار وجاور فيها ، نلفيها معلومات ثرية تشبع نهم الباحثين أو المهتمين، فمثلا أمدنا بمعلومات عن مقاسات باب الكعبة المختلفة وموضعه ووصف شكله والمواد التي صنع منها .. ووصف داخل البيت من نواحي مختلفة .. وغير ذلك من الجوانب التي أغفلها غيره . ولعل من المناسب أن نورد كلمات ابن الصباح التي تدل على أهمية ما ذكره من معلومات في هذا الجانب ،قال:"...جاورت عند هذا البيت الشريف سنة متوالية لم أبرح فيها عن البيت ساعة واحدة لا في ليل ولا في نهار .."() وهذا وحده يبين أهمية ما دونه رحالتنا.  

ومما تناوله المدجن أيضاً فضائل الكعبة الشريفة وما خصها الله به على سائر البيوت في الأرض وما أعطى قاصدها من الجزاء ومجاورها بالكفاء، وما أعطى الله لهذا الحرم من الوفاء ولأهله من الكفاء ...". ثم تحدث عن مناسك الحج وذكر "... من السنة عشر منسكاً..." ()وذكرها بتفاصيل كثيرة، وترك في مدونته وصفاً دقيقاً لجميع المناسك ، والجدير بالذكر أن أصحاب الرحلات الحجازية دأبوا على الحديث عن مناسك الحج، لأن ذلك العصر تميز بسيادة المفاهيم والعلوم الدينية كما أن بعض أصحاب الرحلات دونوا رحلاتهم كي تكون هداية لمن يأتي بعدهم ، فدونوا صورة الطرق التي سلكوها والأحداث التي صادفوها وعادات أهل البلاد التي مروا عليها.. وغير ذلك.

كما تطرق إلى كسوة الكعبة ،حين ذكر أن البيت العتيق كسوته مجللة بحلة حرير أكحل اللون مثل دجى الظلام عليها أربع آيات واسم سلطان ذلك الزمان الذى كسا البيت() وقد أشار في موضع أخر من رحلته إلى كسوة سلاطين المماليك للبيت العتيق () والمعروف أن كسوة الكعبة كانت حكراً على  دولة سلاطين المماليك منذ أن أمر الظاهر بيبرس سنة 661 هـ، بإعداد كسوة للكعبة، وأمر أن يطاف بالكسوة قبل خروجها إلى مكة في موكب عظيم في أنحاء القاهرة، وهو ما عرف بدوران المحمل().ولم يكتف بذلك بل قام بيبرس بأداء فريضة الحج سنة 667 هـ وغسل الكعبة بنفسه، وشارك في تعليق كسوتها التي حملت لها من مصر صحبة المحمل المصري().وأصبح الاحتفال بكسوة الكعبة وإرسالها سنوياً إلى مكة ، تقليداً اتبعه سلاطين المماليك من بعده حتى نهاية دولتهم(). وقد ذكرا العمري والقلقشندي أن هذه الكسوة كانت تنسج في العصر المملوكي بالقاهرة بمشهد الحسين من الحرير الأسود مطرزة بكتابة بيضاء، وتحتوى على آيات من القرآن الكريم. وذكر ابن حجر العسقلاني ، أن كسوة الكعبة كانت تنسج من الخزانة السلطانية في عهد سلاطين المماليك، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن أوقف عليها الصالح اسماعيل بن الناصر محمد سنة 743 هـ قرية من نواحي القاهرة يقال لها بيسوس().

وبذلك أصبحت نفقة صناعة الكسوة منذ هذا التاريخ وحتى نهاية عهد المماليك تتحصل من ربع الوقف المذكور. ولضمان العناية بوقف الكسوة استحدث سلاطين المماليك  وظيفة جديدة للإشراف عليه، وهي وظيفة ناظر الكسوة() وكان السلطان المملوكي يجلس بنفسه لتعرض عليه في شوال للتأكد من انتهاء نسجها، ومشاهدة الحمالين وهم يحملونها على رؤوسهم ويشقون بها القاهرة ذهاباً وإياباً().

تلك هي بعض تفاصيل ملاحظات ابن الصباح على كسوة الكعبة التي شاهدها ، ومما لحظه ابن الصباح أيضاً الزحام الكبير ما دامت الأوقات من ليل أو نهار() ولاشك أن ذلك راجعُُ إلى تبارى المماليك في توفير الخدمات للحجاج من مأكل ومشرب ومسكن، وإحلال وسائل الأمن .. خلال تنقلاتهم فيما بين الأماكن المقدسة، إلى عودتهم لبلادهم آمنين.

مزارات مكة في رحلة المدجن

وقد تحدث ابن الصباح عن الطير (حمام الحرم) وأنه"... يأتي إلى ركن من أركان البيت حتى يأتي رزقه إليه..." () ومن ملاحظاته أيضاً المزارات والمقامات التي في هذا البلد الأمين وخص بالذكر غار ثور الذى استطرد في خبره كثيراً () وغار حراء ، ثم مسجد البيعة بيعة الصحابة العشرة()، ثم قبر خديجة بنت خويلد زوج النبي ثم جبل أبى قبيس .ثم مزار مسلمة ابن الزبير عند باب المعلا، وقبر عبد الله بن عمر عند باب المعلى، ثم مزار مولد النبي في مكة() ثم دار خديجة ثم خالة أبى بكر ثم زقاق الموفق ثم دار الخيزوان موضع ابتداء الإسلام والآذان وبيت حزورة من أين أسرى بالنبي إلى المسجد الأقصى() وهو هنا في ذكره للمزارات يتبع خطى من سبقوه لأن الحديث عن هذه المزارات موجود في جميع الرحلات الحجازية().

رمضان مكة

ومما شاهده ابن الصباح " رمضان مكة والاشفاع في الحرم الشريف في شهر رمضان المعظم" () فذكر أنه إذا كان رمضان ، يشفع في الحرم المكي مائة إمام مشفعين في الحرم كل إمام يشفع بجماعة وكلهم متوجهون إلى الكعبة الشريفة ويختمون من يوم خمسة عشر أي منذ منتصف الشهر إلى تسعة وعشرين وأكثر ختمتهم تكون في ليلة القدر خمسة عشر وسبعة عشر وواحد وعشرين؛ والإمام الشافعي ،أي مذهب الإمام الشافعي،  هو الأول في جميع الأوقات من الأئمة الأربعة التي في الأربع محارب المتوجهة وجوه الكعبة الشريفة الأربع. وأول القيام هو صلاة الشافعي قبالة باب الكعبة وراء مقام إبراهيم والكعبة متوجهة بالغرب وظهره مطلع الشمس فإذا سلم الإمام الشافعي يقوم الإمام المالكي متوجهاً إلى الكعبة وظهره إلى غروب الشمس فإذا سلم الإمام المالكي أقام للصلاة الإمام الحنفي ووجهه إلى حجر إسماعيل قبالة الجنوب وظهره إلى الشمال فإذا سلم أقام الصلاة الإمام أحمد بن حنبل يصلى آخر الوقت في الصبح إلى قرب طلوع الشمس بالحمرة وكذلك العصر إلى الاصفرار "وهو عنده في مذهبه أفضل" على هذا اصطلحوا أئمة مكة في ترتيب أوقات الصلوات، الإمام الشافعي أولاً يليه المالكي ثم الحنفي يلى الحنفي أحمد بن حنبل().

والجدير بالذكر هنا هو أن ابن الصباح جاور البيت الحرام "... وأهله سنة كاملة وأكثر.." ()، وهذه الحقيقة وحدها مما يؤكد لنا أن ما جاء بكتابه في وصف معالم وعادات مكة قد كتب عن رواية وتحقيق.

ولا شك أنه استطاع الجوار سنة وأكثر وينتقل بين البلاد،  بفضل ما كان يلقاه المحتاج من إطعام وإحسان وإنزال وإسكان في الزوايا والمدارس والمساجد والأربطة.. بفضل الأوقاف والصدقات المخصصة للغرباء. أما دافع الغرباء للمجاورة بالحرمين فذلك لأن الجوار مستحب لدى أكثر الأئمة والعلماء، ومنهم الإمام الشافعي، وصاحبا أبى حنيفة: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن القاسم صاحب مالك الذى قال "إن جوار مكة ما يتقرب به إلى الله، كالرباط والصلاة. كما استحبها أيضاً الإمام احمد بن حنبل، لأنه روى عنه أنه قال: " ليت لي الآن مجاورة بمكة"().

صورة أهل مكة في رحلته

المعروف أن مجتمع مكة كان يتكون من الطبقة الحاكمة من الأشراف ومن في فلكها ، وطبقة القواد، وطبقة العلماء والقضاة ، وأصحاب المهن .  وكما مر علينا- أن ابن الصباح جاور البيت الحرام بمكة وأهل مكة سنة كاملة وأكثر"... جزاهم الله عنا خيراً رجالاً ونساء ما أحسنهم وجوهاً وأحسنهم كلاماً وما أضبطهم عادة وسيرة حسنة الرجال والنساء، ومن سيرتهم الحسنة أنه لا يدخل أحد منهم الطواف إلا بشيء يتصدق به بعد طوافه وكذلك نساؤهم طوافهم عند غروب الشمس بين المغرب والعشاء الآخرة يدخلن الطواف بأثواب حسنات الغالب عليها الأزرق الملوى مزينين بالحلبى والخلاخل من الفضة ومقاييس (أساور) الذهب هم وأولادهم الصغار" () وقال عن قائمة طعامهم، أن غالب مأكلهم من لحوم الجمال وإدامهم أكثره السمن والغالب عليهم تمر العجوة يخزنونه بعد تجفيفه "له حلاوة مثل العسل"(). ولا شك أنه من خلال ما ذكره ابن الصباح – وغيره من الرحالة- عن الأسواق المكية وتخصصاتها والتي أشرنا إليها ،نستطيع أن نقف على الكثير من المواد المستهلكة في المجتمع المكي آنذاك.

على أية حال، فإن الشواهد من حديثه عن أهل مكة ذات دلالات اجتماعية متعددة  لعل أبرزها الثناء الكثير عليهم وكثرة تصدقهم بعد الطواف ، ولحظ أن نساء مكة طوافهن بين المغرب والعشاء فقط وأثنى عليهن كثيرا ، وهذا الثناء لا شك أن سببه ما ناله منهم من حسن المعاملة والإحسان للغريب وما شاهده عليهن من عفة ،كذلك شمل النص زينة نساء مكة وهو الأمر الذي اشتهرت به نساء مصر والشام والحجاز عصر سلاطين المماليك ، ولفت انتباه غيره من الرحالة ودونوه في رحلاتهم(). كما أعطانا ابن الصباح  صورة لما أشتهر به المكيون في أطعمتهم ، إلا أنه اغفل الحديث عن عادات المكيين في الطعام ،وعدد الوجبات الغذائية في اليوم  ،.. وغير ذلك.

حكام مكة في رحلة ابن الصباح

ذكر المدجن أن ملوك مكة – أي أمراء مكة-  شرفاء من ذرية زيد الرضا الطاهر النسب ويسمون الشرفاء الزيدية الحسنية ينسبون إلى الحسن بن على بن أبى طالب، "...وفيهم الشريف المذكور والفارس المشهور أحمد بن عجلان شريف مكة.." وأشار أن له سبعمائة عبد كلهم شجعان أبطال أما أحمد ابن عجلان نفسه فقال عنه أنه حاكم عادل على المظلوم وجائر على الظالم وهو وجيشه كلهم فوارس ورجال وكلهم فصحاء ،وأهل مكة –أي جنودها-  أبطال لهم رجال وفرسان أصحاب العُدد القاطعة الهندية لا يقوم مقامهم أحد من أهل الحجاز والجبال في شدة شجاعتهم وكرمهم وفصاحتهم وكلهم شبان شداد البأس على عدوهم وحيثما كان الواحد منهم يرد الجموع بحملة وبالخفة والسرعة وهم رماة بالقوس العربي . ولعل كلمات المدجن عبدالله الصباح فيما يخص أمير مكة وعسكره تحتاج إلى توضيح ، فقد كانت القوات العسكرية في مكة آنذاك تشمل فئتين مميزتين هما: القوات الحربية المحلية والقوات الحربية الخارجية وقد كانت القوات الحربية المحلية تضم فئات مختلفة من الأشراف والعربان والمولودين والغلمان ، وهؤلاء كان يطلق عليهم أسم العسكر ، وهم قوة حربية يستدعيهم شريف مكة وقت الحاجة، وهم مقاتلة عن طريق دفع الأموال لهم ، يستطيع أن يسخرهم لخدمته ، ويعد شريف مكة هو القائد الأعلى للقوات الحربية المحلية . وكان هذا العسكر يتكون من فرسان وخيالة ورجالة ولكل مهامه الحربية المكلف بها ،وكانوا يعملون وفق تنظيم حربي ، عرف بنظام القلب والفرق أثناء القتال ، وبالإضافة إلى العسكر كانت هناك قوات حربية محلية يطلق عليها أسم القواد ، وهؤلاء كان لهم دور مؤثر في الأحداث ، وكان هناك أيضا قوات عسكرية خارجية تأتي صحبة أمير الحاج المصري().

أسواق مكة ومصادر تموينها في رحلة ابن الصباح  

وقد نالت  أسواق مكة جانب من  رحلته أيضا حيث شاهد فخاراً صينياً في حرم مكة شرفها الله يباع بأغلى ثمن() وهو هنا يؤكد على حقيقة مهمة شاهدها غيره من الرحالة الذين زاروا الحجاز في عصور السيادة الإسلامية وهي أن الحركة التجارية اليومية بمكة آنذاك كانت تتركز في أسواق قريبة من المسجد الحرام. أما في أيام الموسم فيصبح المسجد الحرام كله سوقاً عظيمة، يباع فيه من الدقيق إلى العقيق، ومن البر إلى الدر، إلى غير ذلك من السلع().

أما قوله بوجود السلع والمنتجات الصينية، فذلك لأن تجارات المحيط الهندي كانت تأتى أثناء موسم الحج عبر عدن لتغذية أسواق الحجاز ببضائع الشرق الأقصى التي يقبل على شرائها حجاج وتجار مصر والشام والعراق وغيرهم. وقامت قافله الحج المصرية بدور كبير في النشاط التجاري إذ كان الحجاج والتجار يسيرون مع المحمل ومعهم بضائعهم إلى الحجاز ويعودون ببضائع الشرق النفسية().

المقابل استورد تجار الشرق الأقصى الخيول والبغال والحمير من تجار الشام والجزيرة العربية؛ حيث كانت منتجات بلاد العرب ضرورية لبلاد الهند والشرق الأقصى عامة(). بالإضافة إلى السلع القادمة من الغرب الأوروبي عن طريق مصر .وهكذا نشطت حركة التجارة بين الشرق والغرب عصر سلاطين المماليك وأصبحت مواني مصر والحجاز مراكز الاتصال التجاري بين المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا، وبين عالم البحر المتوسط وغرب أوربا، وهذا ما شاهده ابن الصباح ودونه في رحلته() عن الأسواق الموسمية.  

أما عن أسواق مكة الداخلية المعتادة فقد ذكر ابن الصباح أيضاً أن " .. مكة بلا زرع ولا حرث إلا ما يجلب إليها من بلاد بعيدة على مسيرة ثلاثة أيام وأكثر عيشها من التمر والإبل والنخل..." () ويقصد بالبلاد الممونة لأسواق مكة بلدة الطائف التي ذكر أنها تبعد عن مكة ثلاثة أيام وهي كثيرة الماء وكثيرة الشجر منها تأتى الفواكه إلى مكة الشريفة في زمان الفواكه() وأشار إلى أن العنب والزبيب تأتى لأسواق مكة من بلاد تبعد عنها مسيرة ثمانية أيام(). ويدل على ذلك وصف الله عز وجل للحرم المكي بأنه يقع   بواد غير ذي زرع()، وهو أبلغ وصف يمكن  أن توصف به البيئة المحيطة بالحرم من ناحية كما يوضح دور الوظائف التسويقية لأسواق البلاد التي تحيط بمكة بالنسبة لأسواق مكة من ناحية ثانية. مصداقاً لدعوة إبراهيم عليه السلام ".. فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون .." فأجاب الله دعوة إبراهيم وأصبحت يأيتها الزرع من كل فج عميق().  

وفي نفس الصدد أشار رحالتنا إلى أن الزراعات تأتى مكة من حرث أقوام صالحين لا يعلمون عدداً ولا حساباً ولا الشر ولا الخير لباسهم جلود الماعز المدبوغ  ويصنعون حبالاً ويسوقونها إلى مكة للآبار والدلو (الجردل) لخروج الماء من الآبار لأن مكة ماءها من الآبار كل بير طوله أربعة وعشرون قامة ؛ ويأتون بثمر وزراعات كثيرة في سوق عرفة الذى يقام أثناء الحج فقط فيكثرون من زروعهم في السعي وبجوار الحرم أيضاً(). ولاشك أن الأقوام الصالحين الذين ذكرهم ابن الصباح هم قبائل السراه اليمينة (السرو) الذين قال عنهم ابن جبير أنهم يستعدون للوصول إلى مكة قبل حلول الحج بعشرة أيام ، أي مع هلال ذو الحجة، فيجمعون بين النية للعمرة وميرة البلد بضروب من الأطعمة، كالحنطة وسائر الحبوب إلى اللوبياء إلى ما دونها، ويجلبون السمن والعسل والزبيب واللوز، فتجتمع ميرتهم بين الطعام والإدام والفاكهة ، ويصلون في آلاف من العدد رجالاً وجمالاً موقرة بجميع ما ذكر، فيرغدون معايش أهل البلد والمجاورين فيه، يتقوتون ويدخرون، وترخص الأسعار وتعم المرافق، فيعد منها الناس ما يكفيهم لعامهم إلى ميرة أخرى، ولولا هذه الميرة كان أهل مكة في شظف من العيش() .

ويتضح أثر السرو أيضاً على أسواق مكة، عندما نعلم أنهم لا يبيعون شيئاً من بضائع بلدهم بدرهم ولا دينار إنما يبيعونه بالخزف والعباءات وغيره مما يلبسه الأعراب() والجدير بالذكر أن العبدرى أشار إلى دور السراة في أسواق مكة أيضاً فقال ".. ويكون بعرفة سوق كبيرة يُجلب إليها كل شيء ويكثر بها الطعام، يأتي به قوم من ناحية اليمن يقال لهم "السرو" ... يقصدون السوق بعرفة ومنى ثم ينصرفون من هنالك إلى بلادهم.." ().

وعلى ذلك لم يكن ابن الصباح  فقط هو من أشار إلى السراة في رحلته، وهذا الاهتمام بالسراة من قبل الرحالة؛ لأنهم عدوا مصدر من مصادر التموين الغذائي لمكة في عصور السيادة الإسلامية؛ ودورهم هذا تسبب في إحداث رواج في حياة سكان مكة وثراء، فلولا الحج والأنشطة الاقتصادية التي تقام اثناؤه لصارت مكة خبراً يروى وطللاً دارسا عفت عليه عواصف رمال الصحراء وطوته فيما طوت من مدائن وحصون تحت جبالها الرملية الهائلة؛ ولأن كل غريب-  وابن الصباح صاحب رحلتنا منهم بطبيعة الحال-  ذهب لتأدية فريضة الحج لاحظ وقوع مكة في صحراء جرداء لا نبات فيها، لذلك درجوا على تسجيل أى نشاط اقتصادي لاحظوه وكان السراه ملمح من ملامح تلك الأنشطة.

المعاملات المالية

وفي جانب اقتصادي أخر، أشار ابن الصباح إلى المعاملات المالية في أسواق مكة وذكر أن رطلهم ستة أواق() وقد ألمح من خلال ذلك إلى أمر معروف بين الناس وهو اختلاف مقادير هذه المكاييل بين إقليم وأخر، ومن جهة ثانية ذكر أن المكيين كيلهم موافق ودرهمهم فضة وصرفهم فضة وذهب وفلوس()؛ ولاشك أنه هنا يتحدث عن الفترة التي شهدت استقراراً في معدن الفضة، وكانت الفلوس النحاسية لا تزال تستخدم لشراء محقرات الأمور في سائر أرجاء دولة سلاطين المماليك في مصر الشام والحجاز لأن النقد المملوكي في مصر والشام والحجاز كان يتألف كغيره من الدنانير الذهبية والدراهم الفضية والفلوس النحاسية ، وظل هذا النظام يؤدى الغرض المطلوب منه حتى نهاية عصر البحرية – تقريباً. () ووقت رحلة ابن الصباح في مصر والحجاز كان لا يزال النظام النقدي متين. لذلك قال عن معاملات أسواق مكة " .. وصرفهم فضة وذهب وفلوس.." أي أن الذهب هو قاعدة النقد وعلى أساسه قدرت وحدات النقد الأخرى. وهو الأمر الذى تغير جذرياً في الشطر الثاني من عمر دولة سلاطين المماليك سواء في مصر أو في الشام والحجاز().

هذه أبرز صور الحياة الاجتماعية بمكة في إمارة أحمد ابن عجلان وسلطنة الظاهر برقوق في نهاية القرن الثامن الهجري ، كما شاهدها المدجن عبدالله الصباح .

التعليقات

برجاء ملاحظة انه يجب ان تتم مراجعة التعليق قبل السماح بظهوره