لُغات مِن ضبابِ الحُزن

أشرف محمد قاسم

Oct, 26 2017


وحدي
أصارعُ غربةَ الروحِ الحزينةِ
دون أي هويةٍ
هل يستطيعُ النايُ
أن يبكي بلا صوتٍ ؟
أيختزن الدموعَ بشهقةِ الأوتارِ
عودٌ
يصطفيه الحزنُ
مِن وطنِ الأغاني
الحالمة ؟؟

إلى أحمد أشرف قاسم . . آخر أغنية للربيع
                                                  

هروب

هروبك من فؤادك قد أضرَّهْ
"أحبك"
 قلت ذلك ألف مرَّهْ     
أنا المولود
في شجن الليالي 
وراضع ثدي أحزان المجرة !    
رأيتك في منافي العمر بيتا
وضحكةَ طفلةٍ 
تنساب حُرَّةْ
وحين رسمت وجهك
في قصيدي
تبسمت الحياة
المكفهرة ! !

فراغ
تعبت خُطايْ !
لم يبقَ مني غير دمعِ قصيدتي
كنحيبِ ناي 
هل أنا هذا المسافرُ في الفراغِ
إلى الفراغِ
أم الذي يمضي
سوايْ ؟؟

    

لغات من ضباب الحزن
هذي لغات من ضباب الحزن
تكتب قصتي
وجع الحروف يهز وجدان المداد
الليل مشتبك مع الفجر العجوز
برقصة لن تنتهي
قبل استلاب النور 
من رحم النهار !
عند التقاطع رفقة
كلب . . 
و سيدة عجوز 
هل تبيع دعاءها للطيبين ؟
و قطة عطشى تموء
و بائع الأوهام في ورق النصيب
و طفلة بلهاء تسأل عن أبيها
لم يعد بملابس العيد الجديدة
للديار !
هل يدرك الليل الذي لا ينقضي
وجع اليتامى 
و الثكالى 
و الأرامل
بين أنياب الحصار ؟
إني المُتَيَّمُ يا بنفسجُ
أنت خارطتي
وأغنية الزمان المُرِّ
همهمة اللسانِ بقصة الحلم القديمِ
حكاية الطفل المسافر للسماء
على بساط الإنتظارِ !!
وحكاية البنتِ الصغيرة
حينما قصَّتْ حكايتنا
لهذا الليل
عند سَحُورِها
أغضَتْ حياءً
حينما قبَّلتُها
وأضاءَ لي قمرانِ
مِن نورٍ و نارِ !
ألذا البنفسجُ
يصطفيني الآن في أوْجِ الخريفِ
ويفتح الأبوابَ لي
لأِتوهَ في سرداب أحزاني
و يأسي
و انكساري ؟
هل يكتب التاريخُ
أنَّا قد سقطنا
في براثنِ يأسِنا ؟
هل كانت الأحلامُ أكبرَ مِن تصورنا ؟
صحارى الحزنِ أرحبَ
مِن بساتين السعادةِ ؟
دمعةُ التوديعِ غطَّتْ فرحةَ اللُّقيا
سقطنا
في متاهاتِ الحصارِ !

فاطمة
يا فاطمة !!
أيامك الخضراء لم تذهب
مواسم أغنيات الفجر ما زالت
و مازالت أمانيك القديمة . . 
قادمة !
هذا فؤادك
لم يزل بِكراً
عناقيد الحكايات القديمة
لم تزل خضراء
في لون ابتهاج الروح
ليلة يرتقي الدرويش 
- وجْداً - 
سُلَّمَهْ !
هل يصطفيك الحزنُ ؟
تكتبك المرايا
في انعكاسات التشظي ؟
ننحني للريح ساعة أنْ تَمُرَّ
على القلوب الحالمةْ !
عطشى
على آبار هذا العمر
نرقب ظلنا
نستعطف الأيام
أن تحنو
و أيام اليتامى
ظالمة !
في هدأة الليل الطويل
نقايض الأحلام
بالعمر العصي
و نبتغي أن نستظل
بما تبقى في مآقينا
من الدمع الحبيس
و ما تبقى في جوانحنا
من النجوى
و من وهم الليالي
المعتمة !!!
يا فاطمة . . . 
يا سوسنات الحزن في مرج الأسى
وجد البنفسج في جوار الفل
ترتيل الشجَى
في مهرجان الأغنيات الناعمةْ !!
- " لم يبق في العمر الكثير "
و تضحكين كضحكة الفجر الحَيِي
إذا يطل من الليالي الغائمة !
- " لم يبق في العمر الكثير "
و فيض قلبك لم يزل طفلا
و دندنة الصبايا بهجة الدنيا
فيا زين الصبايا كيف نرسم حلمنا
عند ارتعاش الخطو
في درب الليالي 
المظلمة !!


كَيَدٍ يصافحها الحنين
هل كان لي وطن
لأِحزنَ أنه قد ضاع ؟
أم وطني اجتراحُ الأسئلةْ ؟
هل كان موتُ الحلمِ 
فوق تصوري ؟
فمحوتُ ذاكرتي
و أشعلتُ اللظى
في مهرجان الأمنياتِ 
المُقبلةْ ؟
هذي المدينة
لا تصافحُ حزنَنا
والليل فوق رؤوسنا
و لظى التغرُّبِ
في ارتعاشةِ خطْوِنا
يا ضيْعةَ العبدِ الذي
انقطعتْ به سُبُلُ الرجوعِ
إلى جموعِ القافلةْ !!
*   *   *   *
مُدُنٌ مِن الملحِ الأُجاجِ
و رُفقةٌ جوعى
و أطفال بلا لونٍ
و أغنية حزينٌ لحنُها
و حوائط الأحلامِ صارت
مائلةْ !
هل كان لي وطن
سوى جرحي
و حُرقةِ أحرفٍ
رسمتْ نهاراً كاذباً
يمضي بنا 
نحو الدروبِ المُقفَلَةْ ؟
لغةٌ بلا وجهٍ
تُؤَطِّرُ حزنَنا
كَيَدٍ يصافحها الحنينُ
فتختفي
مثل الأماني الراحلة !
ترنو لنا أشباحُ حلمٍ ذابلٍ
و تَمُدُّ أيديها
نَمُدُّ سرابَنا
نارٌ مُقَدَّسةٌ خَبَتْ
صارتْ رماداً
في انتظار فتى الحواديتِ القديمةِ
كي يَهُبَّ
لِيُشْعِلَهْ !!
تمضي بنا كلُّ الدروبِ
إلى انطفاءةِ جمرِنا
نمضي سُدىً
نحو الغيابِ
أكُلَّما اتكَأَ الفؤادُ على جدارٍ
حاصرتْهُ الزَّلزَلةْ ؟
*   *   *   *
إني أحبكِ
لستُ أُنكِرُ
فامنحيني ساعةً
كي ما أنامَ على يديكِ
فرُبَّما اخضرَّتْ بساتينُ المُنى
و اضَّاحَكتْ كًلُّ السنينِ
القاحلةْ !
إني أحبكِ
فامسحي دمعاً تناثرَ فوق خدِّي
كفُّكِ البيضاءُ
أغنية الربيع
و مهرجاناتُ اخضرارٍ
تمنح المُدُنَ الصغيرةَ
- مثل قلبي -
وردةً
و ثمارَ موسيقى
و حُلماً كان - يوماً -
أَجَّلَهْ !
إني أحبكِ
كيف – يا حوريَّتي –
قلبي يبرهنُ أنه يهوى
إلى حدِّ الوَلَهْ ؟؟
دُقِّي على قلبي
نوافذَ شوقِهِ
و لْتقرئي مفتاحَ كُلِّ خريطةٍ
رُسِمَتْ بصهْدِ زفيره
أنفاسُهُ عشقٌ
و بعضُ العِشقِ قد يغدو
سؤالاً للوجودِ
و نستَحِي
أنْ
نسألَه !!! 


صعب أساك

صعب أساكْ !
يا ضحكة الأطفال يا وجه الملاكْ
عطشى صحارى الحزن في السبع العجاف
بقسوة شربت دماكْ !
من مشربيات انفرادك ترقب الدنيا
و ترسم وجهها
و أراك تحلم أنها يوما تراكْ
ذهب الرفاق مخلفين وراءهم
حزنا بحجم القلب
يأكل في حشاكْ !
الآن تجلس كاليتامى
لا يد مسحت على رأس الصغير
و ليس في ليل اليتامى
غير أنفاس الهلاكْ
ها أنت في ليل انفرادك موغلٌ
بَرِمٌ بأحمالِ الغيابِ
برعشة الموتى
تقاومها
يداك !
صعب أساك !!

جنوبية
بِسُمرةِ وجهها تمضي
إلى مُدُنٍ خرافيةْ
تبيعُ الضوءَ
للشمسِ
تصيرُ الشمسُ
حوريَّة
و تدخلُ في مدارِ الحُلمِ
سامقةً
كَجِنِّيَّةْ !
تُغَنِّي حُلمَها
وجَعَاً
يصيرُ الحلمُ
أُغنِيَّةْ
تُرَدِّدُها الحياةُ
رؤىً
و أطيافاً سماويَّةْ
و تُسْأَلُ :
مَن تُرى أنتِ ؟
تردِّدُها :
جنوبيَّةْ !!    


رسم
سأرسم
فوق وجه الريحِ
حزني
و أكتبُ فوق موج البحرِ
آهةْ !
فإنْ ثارت رياحُ البحرِ
يوماً
يكون مصير آهاتي
المتاهةْ !!

نسيان
لِلَيلى
أنْ تعيشَ على هواها
و تحلمُ بالأساورِ
و الحُلِيِّ !
و تنسى مَن أثارَ الليلَ
حُبَّاً
و شوقاً
في الزمانِ السرمَدِيِّ !!
و لي
أنْ أستعينَ بِنهرِ دمعٍ
لأِكتبَ
قصةَ القلبِ
الخَلِيِّ !!!

سراب
قلبي و قلبُكِ
كيف يلتقيانِ ؟
و أمامَنا
بحرٌ مِن الأحزانِ
و حروفُنا فقدَتْ
حرارةَ نبضِها
شاختْ حكايتُنا
بغيرِ أوانِ !
مضَت الأميرةُ
خلفَ وهمٍ خادعٍ
ليعودَ فارسُها
بِغيرِ
حصانِ !!

ثورة
قال الولدُ :
أنا سأُحَدِّدُ وجهَ العالَمِ
بالطبشورْ !
أما البنتُ 
فقالت:
إني سأعلمه
كيف يثورْ !!

خجل
رجُلٌ
يتمَلَّى امرأةً
و امرأةٌ
تتَمَلَّى رجُلا !
الرجُلُ استمرأَ لعبَتَهُ
و المرأةُ
قد ذابتْ
خجلا !!


    


مِن أغاني بغداد
(1) 
بستانُ حبكِ
بالندى فوَّاحُ
و إذا ضحكتِ شدا
و راق صباحُ
يا غنوةً مِن مجدِ بابلَ
لم تزلْ
فلْترحميني
إنَّنِي
فَــلاَّحُ !!
(2) 
بغدادُ
في عينيكِ
ضحكةُ طفلةٍ
رسمتْ نهاراً
مِن شذا النُّعناعِ
و أنا أسافر في عيونِكِ
باحثاً عني
و حبكِ في الضياعِ
متاعي !!
(3) 
غنَّى بدجلةَ عندليبُ
ليفوحَ
- قُربَ النيلِ -
طِيِبُ
و شدا الفُراتُ بمجدِهِ
فبكى له
الوادي
الخصيبُ !!
(4)
أنتِ العراقُ
بِمجدهِ
و جمالِه
و بهاءُ بغدادَ الصَّبِيَّةِ
و الغَزَلْ
أنتِ انشطارُ الروحِ
ساعةَ أنْ يدي كتبَتْ ،
فسالَ الشِّعرُ
نهراً
مِن
عسَلْ !
(5)
بغدادُ يا زريابْ
موالُ آهاتي
يشدو به
السيَّابْ
و اللَحنُ
بيَّاتي !
(6)
في حصة الرسمِ
قلتُ :
ارسموا بغدادْ
فاستفسرتْ ليلى :
بالنارِ
و الأصفادْ ؟
 (7)
أعربْ
و اضبطْ بالتشكيلِ
- هذا حجَرٌ مِن سِجِّيلِ
- هذا : مبتدأٌ مرفوعٌ
- حجرٌ : خبرٌ جاء إلينا
واخيبةَ أصحابِ الفيلِ !
(8)
بِكَم بغدادُ
و المَوصل ؟
و كركوكٌ و أم القصرْ ؟
و كم ثمن الأُلى دفعوا
زهورَ العمرِ
أجْلَ النصر ؟
بكم هارونُ
و المأمونُ
و السيَّابُ
رمزُ العصرْ ؟
عراقَ النورِ
يا جُرحاً يسافرُ
في حواشي
مصرْ !!
(9)
" يقولون ليلى بالعراق مريضة "
صار العراقُ
هو المريض
المحتضرْ !
(10)
- هل حان الوقتُ لكي نصحو ؟
هل حان الوقتْ ؟
- مهلاً
فالعجَلَةُ شيطانٌ
ما أحلى الصمتْ !!
(11)
انفُضْ غبارَكَ يا وطنْ
و ارفع شعارَكَ
" لن ألينْ "
و املْ بيُسراكَ الكَفَنْ
و ارفع سلاحكَ
باليمينْ !

قصائد إليها
(1)
وَجْدُ البنفسَجِ
عالقٌ بِلُغاتي
و يداكِ
آخِرُ قارَبٍ لحياتي
مُدُنٌ
مِن المِلحِ الأُجاجِ
تشُدُّني
و الشهدُ في شفتيكِ
كيف نجاتي ؟
(2)
أملٌ رضاكِ
رضاكِ يا عمري
أملْ
و جَفَاكِ ذَبَّاحٌ
و فوق المُحتَمَلْ
فإلى متى هذا العنادُ
جميلتي ؟
و أنا فؤادي في هواكِ
بلا أملْ !
(3)
سأظَلُّ
أقرأُ في كتابِ هواكِ
يا مَن حياةُ الروحِ
في يُمناكِ
لمَّا نطقتِ :
أحبُّكَ
ارتبكَتْ يدي
و أنا أُلامسُ
ذروةَ الأفلاكِ !!
(4)
لي ما يُسِرُّ به النسيمُ
إذا يمُرُّ على الضفائرِ
مِن غزَلْ
و ليَ
الفرَاوِلَةُ
التي نبتتْ
بغُصنِ شفاهِها
منها يسيلُ الشهدُ
يا نهرَ العسَلْ !
(5)
مرَّتْ
فكل جوارحي
وقفَتْ لها في الدربِ
صفَّا
ضحكتْ
لِيَهطُلَ مِن رضابِ شفاهِها
عسلٌ
مُصَفَّى !!
(6)
كانت تنظر في المرآةِ
تغازلها
أطيافُ الحُسنْ
حين أطلَّ من المرآةِ
سؤالٌ فَجٌّ
- أين حبيبكِ ؟
حاصرَها
فيروسُ الحُزنْ !!
متاهة الأسئلة
ما زال طيفُكِ
ساكناً وجداني
يا قصةً
عاشت تهُزُّ
كِيَاني
ما زلتُ أسألُ
- و السؤالُ متاهةٌ -
قلبي و قلبُكِ
هل سيلتقيانِ ؟
إني أموت على رمادِ تَحَرُّقي
و تشوُّقي نهرٌ
بلا شُطآنِ !
الآنَ
في جُنْحِ الظلامِ
أحسُّ أنكِ غنوةُ حيرى
بلا ألحانِ
فأظلُّ أبحثُ عنكِ
بين قصيدتي
فأتوهُ بين
عناكبِ الأحزانِ
حاولتُ أنْ أنساكِ
بعضَ دقيقةٍ
فاغتالَ حبُّكِ
قوَّةَ النسيانِ !!    

حديقتي
لم تدركي بعدُ
ما أعنيه
يا امرأةً أعطيتُها الحُبَّ
و القلبَ
الذي تابا
لن أشحذَ الحُبَّ
مِن عينيكِ
فابتعدي عني ،
و لا تذكري
للبُعدِ أسبابا
شِفاهُكِ
الشهد منها لستُ أطلبه
حديقتي أزهرتْ
ورداً
و عُنَّابا !!

وردة في الذاكرة
يا مَن لعينيها
تشتاقُ عينايَ
لدفءِ كفيها
تشتاقُ كفَّايَ
عذراً ففي لغتي
حزني
و شكوايَ !
*  *  *  *
يا رحلةً عبرتْ
هيهاتَ للعودةْ
يا مَن بذاكرتي
نامت
كما الوردةْ
عذراً
ففي لغتي
قلبي اشتكى
وجْدَهْ !!
*  *  *  *
ما عدتُ أملكُ شيئاً
إلاَّ حروفي
الشريدةْ
في وحدتي و انفرادي
بين المنافي
البعيدةْ
عذراً
فلستُ أغني
وكيف تأتي
القصيدةْ ؟
مرفأ
مُدِّي يديكِ
و صافحي أيَّامي
قد عشتُ قبلكِ
في دُجى الأوهامِ
حتى رأيتُكِ
في دروبي غنوةً    
يسمو بها قلبي
على الآلامِ
و أميرةً
عاشتْ تشاغلُ خاطري
و أنا أصارعُ
كبْوةَ الأحلامِ
أنتِ التي خبَّأتُها
في دفتري
لُغَةً
تُغايرُ
منطقَ
الأرقامِ !!


قراران
قررتُ الليلةَ
أنْ أُنهي هذي المأساةْ
كي لا أتورط في عينيكِ
و في موسيقى الحُسنِ
النائمِ
في المِرآةْ
و اخترتُ البُعْدَ
فكُنتُ كمِثلِ
ذبيحِ الطيرِ
الراقصِ
دون حياةْ !
*  *  *  * 
قرَّرتُ الليلةَ
أنْ أُهديَكِ
حديقةَ فُلّْ
و أطوِّقَ جِيِدَكِ بالتوليبِ
و باللافندرِ
و الريحانِ
و بالنُّعناعِ
و أن أهديَكِ فؤاداً
قبلَكِ لم يُحتَلّْ
لكني حين دخلتُ حِماكِ
و وجهُكِ مثلَ البدرِ أطلّْ
أيقنتُ بأنكِ
سِتُّ الكُلّْ !!

لوحة
سكبتُكَ في دمي
لحناً
تُعيدُ الروحَ
نجواهُ
رسمتُكَ أنتَ لي
وطناً
لِطيرٍ عاد
مأواهُ
طهارة وجهِكَ اختلطتْ
بِشِعري
فاستمعناهُ
و عمري مُجدِبُ الزهرِ
و في كفَّيْكَ
سُقياهُ
شِراعي
في بحور الخوفِ
بين يديكَ
مرساهُ !

هجر
يا حبيبي
إنني ما زلتُ أحيا
بفؤادٍ
لم يذُقْ
طعمَ السعادةْ
و عيونٍ ملؤها السُّهدُ
أما آن للساهرِ
أنْ يسلو
سُهادَهْ ؟
يكتبُ الهجرُ
مراسيلَ افتراقٍ
و أنا الوصلُ بأيامي
عبادةْ !
يا قريرَ الجفنِ
ماذا بعدُ ؟
إني أشتكي الهجرَ
إلى قلبٍ
أرادَهْ !!


أحلام معلبة
هذا المساءُ
بدون عينيكِ احتضارْ
و كآبتي لغةٌ تحاصرني
فيقتلني
الحوارْ !
*  *  *
مِن أجل مَن
يا أيها الولد الخُرافيّ
المسافر في عيوني
تبتعدْ ؟
مِن أجْلِ مَنْ ؟
و أنا و أنتَ حكايةٌ
أحزانُنا فيها أكُفٌّ
تَتَّحِدْ !
*  *  *
إني انتظرتُكَ ألفَ عامٍ
أيها الحلم العنيدْ
حتى أتيتَ
و في عيونِكَ
فرحة الأطفالِ
في أيامِ عيدْ !
و اليومَ جئتَ
تُعَلِّبُ الأشواقَ
تودعها بطاقات البريدْ !
ماذا تريدْ ؟
يا أيها الوطن المسافر
في الوريدْ !!

حلمٌ سجين
لأنَّ الرياحَ
استباحتْ زروعي
و في البحرِ قد حطمت لي
قلوعي
أخاف الليالي
فطبعُ الليالي عنيدٌ
و يهوى
دموعَ الخضوعِ
لذا أنسُجُ الحلمَ ما بين نفسي
و أمشي
و حلمي
سجين الضلوعِ !!
                        

سورةُ حزنِه
بئر من الأحزانِ
قلبُ الطفلِ
صحراءُ غربتهِ
بجدبِ الرملِ !
يبكي
و عزلةُ روحهِ
لا تنقضي
فرداً
بمحرابِ الوداعِ
يصلِّي
مِن شمعدانِ الشِّعرِ
ضاءتْ روحُه
لِتُضِيئَ
أكوانَ العيونِ
النُّجْـلِ !
يتلو لوجهِ اللهِ
سورةَ حُزنِهِ
و الوَجْـدُ
و التَّرحـالُ
ملءُ الرَّحْلِ !!  

                            


فرصة أخرى
هي فرصةٌ أُخرى
لكي نتلاقى
و يذوبَ قلبانا
أسىً
و عِناقا
يا مَن لها غنَّيت ،
بعدكِ تائهٌ
و القلبُ مِن شهدِ الهوى
ما ذاقا !
عودي
تعُدْ كلُّ الطيورِ
لِعُشِّها
و يصيرُ أعداءُ الهوى    
عُـشَّـاقـا !!  

        

    حرير المرايا

عليك السلام !
على قلبك المريمي
المسافر بي للغمام !
على قطعة من حرير المرايا . . . . 
و ورد من الطهر بين الحنايا ! 
و روح تعلمني أوليات الكلام ! 
* * * *
عليك السلام ! 
لورد المساء !
و سجادة من صلاة النقاء . . .
و أغنية من لحون الصفاء . . .
و وجد الحروف و صهد الهيام ! 
عليك السلام !


من أنتِ ؟

من أنت ؟
يا من لها غنيت :
يا أملي
يا طفلة الحرف
يا دلوعة الجمل !
من أنت ؟
يا دوحة حطت نوارسها
بغصن قلبي
ففاضت
جرة العسل !!

سيرة الوردة

 بلى .. مازلتِ لي حُلماً
وقــلبي يشــتكي بُعْــدَهْ
بلى .. مازلتِ إيماناً
بعصرِ الكُفرِ والرِّدَّهْ
أنا الطفلُ الذي حرموه
قــبل فطامِـه نَهْــدَهْ
وبُســتانِـيُّ أوجـــاعٍ
سيكتبُ سيرة الوردهْ
....................
لأنكِ كنتِ لي لُغةً
من التوليبِ والسوسنْ
وكنتُ أنا أجُرُّ القلبَ
عكسَ الريحِ ما أمكَنْ
لأني كنتُ أخشى الحزنَ
جاءَ الحزنُ واستوطَنْ
ومِن حزنٍ أسيرُ الآن 
يا ليلَى إلى الأحزَنْ
......................
خُطىً حيرَى بدربِ التيهِ
نحو شواطئِ الموتِ
وكلُّ عرائسِ الأشعارِ
تخنقها يدُ الصمتِ
أنا دِرويشُكِ المجذوبُ
مطروداً بلا بيتِ
وأسمى أمنياتي الآنَ
حلمٌ ضلَّ .. لم يأتِ
......................
أنا مازلتُ أبكي الآنَ
بين فواصِلِ الجُمَلِ
وأقسى دمعةٍ في الكونِ
دمعةُ عاشقٍ وَجِلِ
يُخَبِّئُ حُبَّهُ قَسْراً
بِطرْفِ عباءَةِ الخَجَلِ
ويرسمُ في دفاترِهِ
سنا بوَّابةِ الـ أملِ !!
مارس 2017
 

التعليقات

برجاء ملاحظة انه يجب ان تتم مراجعة التعليق قبل السماح بظهوره