مدارات الكلم في عمل الناقد الأدبي

أ.د. أحمد يحيى علي

May, 05 2019

مدارات الكلم في عمل الناقد الأدبي

قراءة في كتابات الدكتور أحمد الهواري

 مدخل:

الكتابة عن الفن في حقل النقد، عملية تتطلب رؤيةً منظمةً، يجب على صاحبها امتلاك أدوات معرفية تمكنه؛ من إنجاز هذه الأسفار المعرفية في عوالم تعكس تجارب أصحابها، في قراءة العالم وقراءة أنفسهم معها، في ظل سياقات زمانية ومكانية محددة تحياها ذات فنانة وتتوحد مع ما تمليه عليها من مواقف يعاد إنتاجها في عوالم موازية، لها قوانين خاصة بها عند البناء، والناقد المطالع لهذه التجارب الإبداعية، يجد نفسه مسكوناً بقضية تتعلق بها، بنفسه، وبمن يقرأ له، وبالعالم الذي يحتويهم، وبفكرة الموضوعية التي عليه التلبس بها عند التحليل والحكم دون أن تأخذه رسالة الفنان إلى فضائها؛ فيذوب معها وتتلاشى القيمة التي عليه أن يخرج بها من حاصل تفاعله معها، إن هذا التحدي يتطلب ذاتاً بمواصفات بعينها، تتيحها لها منهجيتها وتراكم الخبرات التي استطاعت حيازتها من خلال ميدان الممارسة العملية.

واللغة في خضم كل ذلك رحم بين الاثنين، المبدع وناقد عمله، هي لهما أداة الرصد والمتابعة والتسجيل، والمرآة العاكسة للحالة النفسية والذهنية؛ بوصف القراءة فعلاً مشتركاً بين المبدع والناقد، كلاهما يستقبل من العالم، ثم يعبر وفق مجال اهتماماته، كلاهما يمتلك رصيداً ينهل منه عند الشروع في إنجاز عمله، كلاهما فاعل يُعرف في فضاء التداول بفعله الذي يشغل مكانه لدى أبناء هذا الفضاء.

ودكتور أحمد الهواري يعد بمثابة علامة نقدية، سعت إلى إيجاد مكانٍ لها في عالم قراءة نصوص الفن، من خلال حزمة معرفية تشكّلت، وتكونت عبر مسار زمني ممتد، يشترك في تكوينها عوامل تتعلق بطبيعة الشخصية وقناعاتها، والبيئة الاجتماعية والثقافية التي خرجت فيها، وهذه العوامل تعدّ بصفة عامة روافد مغذية لأية شخصية تحاول صناعة نافذة لرؤية العالم، تدعو إليها الراغبين في المتابعة، هذه النافذة بالنسبة إلى دكتور الهواري تكاد تتبلور في مشروع فكري له حلقاته، وله فضاءات ينفذ من خلالها إلى المعنيين بالعمل الأدبي والثقافي عموماً؛ فكتابة المقالات وتأليف الكتب في مجال العمل النقدي، تمثل عناوين دالة على الهوية؛ بوصف الفعل أداة لرسم الذات المنجزة له، ومرآة نراه من خلالها، والقرينة التي تعد مفتاحاً للولوج إلى عالم الهواري في الكتابة تنضوي تحتها قرائن أخرى تسهم في مزيد من تحديد هذه الصورة للرجل في عين رائيها؛ فمفردات مثل: التراث، المجتمع، نظريات الأدب، أنواع الأدب المتنوعة كالرواية، هذه العلامات جميعها هي بمثابة عناوين إطارية، تحولت من مجمل إلى تفاصيل لها أساسها المعرفي المتصل باختيارات الهواري وقناعاته.

 

فن الرواية ورسالة الفن وأسلوب الناقد:

إن محاولة ترسيخ رسالة واضحة للفن – عموماً –وأحد أشكاله فن الرواية، تقوم على عمودين: نظري إجرائي، وموضوعي، يتصل بجانب الفكرة، وكان مجال اهتمام الهواري في بعض ما قدم إلى الوسط الثقافي، بمثابة عملية تتجاوز تجربة قراءة القارئ الناقد للنص إلى الحديث المركز على وصف ظاهرة النقد ذاتها؛ ففي كتابه “مصادر نقد الرواية في الأدب العربي الحديث” (1) يسعى المؤلف إلى الإشارة المنظرة الكاشفة لطبيعة التجربة النقدية في جوهرها؛ بالنظر إلى أحد مجالات اهتمامها؛ ألا وهو نقد الرواية؛ إن جدلية الاستقبال من الخارج، والإرسال إليه مسألة حتمية في نشاط الذات الإنسانية عموما، وتأتي معالجة الهواري لها من خلال الرغبة في رسم طريق ذي معالم واضحة أمام المشتغلين بهذه المهمة، بنظر ذي صبغة كلية إلى مجمل التجربة النقدية من جانب، وبمطالعة للمحصول النظري الذي يرتكز إليه المعني بالنقد من جانبٍ آخر، إن هذا المؤلف ذا الصبغة الوصفية المعتمدة على فكرة الرصد والتسجيل، التي يمكن تصنيفها في مجال ما يسمى بنقد النقد، تكشف عن جانبٍ من الهم الفكري الذي يبدو أن الهواري في نشاطه يحمله ويعبر عنه بقلمه، ويمكن تحديده بصيغتين: رسالة الفن، ورسالة ناقد الفن، ونظره يبدو موجهاً إلى المادة الأدبية التي خرجت إلى سياقنا الثقافي العربي، تحمل قيماً فكرية وتصطبغ بصبغات شكلية تتصل بكيفية الصياغة، وتعكس وراءها ما طرأ على ساحة العمل النقدي من تغيرات ترتبط بالصلة بين بيئتين: البيئة العربية والبيئة العالمية، وعملية الترجمة والنقل التي تمت لمنتج نظري، والأثر المترتب عليه داخل الوسط الفكري العربي، ومحاولة وضع الكاتب رؤية تقترب من الشمولية، جاءت بعد محطات في الرصد والكتابة حرص في نهاية المطاف أن يضمنها فضاء نصياً واحداً؛ يكون منبراً معبراً عن موقف فكري؛ إن الكتاب بشقيه عبارة عن مجموعة من المقالات التي حرص صاحبها على أن يقدم بواسطتها دليلاً للمشتغلين بالعمل النقدي من خلال رؤية ثنائية تقف على جانب النظرية وعلى جانب التطبيق المستعين بمفردات هذه النظرية، بالتركيز على أحد أبواب كتاب الأدب؛ ألا وهو باب الرواية؛ إن الانتقال بالكتابة من مرتبة الوقوف عند الجزئيات في إطار نهج استقرائي يعنى بالتفاصيل، إلى مرتبة الوقوف الاستنتاجي المصدر للحكم والمهتم بوضع النتائج في ظل نهج استنباطي هو مدار عمل الهواري في هذا المصنف ومصنف آخر أسبق في الظهور منه، هو كتابه “ نقد الرواية في الأدب العربي الحديث في مصر” (2)، وفيه يجعل من فن الرواية في وجهه المصري تحديداً عتبة ينطلق منها إلى وضع تصور يجمع في طياته بين الذاتية المتصلة بانتماءات الفكرية وما يؤمن به، والموضوعية التي يستقي مفرداتها من سياق خارجي وقف منه موقف القارئ المحلل المصنف الصادر للحكم، وفيه يجد المتصفح تعاملاً مع ما هو نظري متعلق بالتراث النقدي ذاته ومعالجته لهذا الفن، ومحاولة الخروج بغاية يبدو أن الوسيلة الفنية (العمل الروائي في عمومه) تسعى إلى تحقيقها، والحديث عن الغاية (الوظيفة/الرسالة) هو حديث عن جواب لسؤال مفاده لماذا ننتج هذا الفن بالتحديد؟ وهو سؤال مبدع النص، ومعه بالطبع ولماذا نقرؤه لننقده؟ سؤال فضاء الاستقبال بالنظر إلى حقل النقد تحديداً، وبموازاة الغاية تبدو السمة المميزة التي تتوجه إلى جانب الشكل وهيئة البناء، الاثنان معاً يجدهما المتابع لقلم الهواري في مصنفه هذا، وبين الاثنين حديث عن القيم الفكرية والاجتماعية التي تسكن خلف العمل الأدبي في نموذجه الروائي المصري؛ ومن ثم فإن محور النظرية، ومحور الشكل ومحور الفكرة ومحور سياق الخارج المحيط بالنص جميعها مسائل مسكونة في وعي الكاتب وهو يقدم منجزه هذا الذي يقف مع المصَنَّف سالف الذكر، في منطقة تسم الهواري؛ ألا وهي تقديم أعمال وصفية تحليلية، تنتمي إلى ما يسمى بنقد النقد، ولا تغفل في الوقت ذاته في معالجتها جانب الإشارات التطبيقية إلى أعمال روائية عربية ومصرية.

إن ثنائية داخل النص وما يلازمه من إطار نظريٍّ منهجي، وخارج النص وما يحيل إليه من ظرف تاريخي وبيئةٍ زمانية ومكانية وثقافية، وملابسات تتعلق بحال الجماعة التي تمثل الرحم الحاضن للنص الروائي وصاحبه، هي حالة في الكتابة يرصدها القارئ عند تصديه لعمل الهواري، وفيها يتوقف عند مسائل تحدها هذه المفردات: الأديب وحدود نشاطه وما له من مساحات يتحرك فيها، وما يجب عليه تحقيقه عند أدائه لدوره، نشداً للقيمة المتصلة بالفكرة والأثر الناجم عنها، والصدى الذي تحدثه في داخل سياق جمعي له ضوابط وله سمات، ترسم هويته في حقبة بعينها لها ملابساتها على المستوى السياسي والاجتماعي، والتيارات الحاكمة لأهلها بالنظر إلى شرائحها المتعددة، حاكم ومحكوم، نخبة وعوام.

إن الهواري المهتم بنظرية الأدب، وبتياراته ومذاهبه يجد في فن الرواية من خلال هذين المصنفين عالماً رحباً، قابلاً للاحتضان وصالحاً لإيواء ما يموج به الخارج من أفكار؛ بوصفها صالحة لأن تحاكي بدقة وبمرونة العالم المعيش؛ بحكم طابعها المعقد على مستوى البناء.

 

النص الأدبي ومشكلة القيمة في عمل الناقد:

إن ثنائية القيمة (الشكلية والفكرية) في معالجة النص الأدبي من منظور الهواري، لا تنفصل بالطبع عن تحولات العملية الإبداعية، التي تسير جنباً إلى جنب مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها واقع الفن والمهتمون به إبداعاً ونقداً، هذه المسلمة لم تكن غائبةً عن بال الهواري وهو يقف على منبره يخاطب قارئه؛ فنجده في عمل سابق على هذين العملين يقدم طرحه لشخصية مثقفة مفكرة أدلت بدلوها وقدمت رؤيتها للمنجز النقدي برمته، مفيدة من رصيد ثقافي جامع بين المحلية والعالمية،ويتمتع بالمرونة في روافد بنائه، ألا وهي شخصية المفكر (شكري عياد)، الذي يعد علامةً مرجعيةً يمكن مطالعة منتج الهواري الفكري من خلال الوقوف عليها؛ بوصفها منارة فكرية تركت أثرها في وعيه، وكانت نافذة أطل منها على واقع العملية النقدية والإبداعية في مجملها؛ فنشاط الهواري المعتمد على الوصف، والممزوج برؤية تتصل بغايات يُفترض تحصيلها من قبل كل من عالمي الإبداع والنقد، هو طبقة قد تكونت من خلال أسس معرفية، من بينها اقترابه من تجربة شكري عياد وما قدمه إلى المكتبة العربية من أعمال تعكس طرحاً ملماً بالنظرية وتطبيقاتها، وواعياً لما للغة ومستوياتها وحضورها عبر مداريْ الكفاية والأداء، والممارسة قديماً وحديثاً من حضور يعكسه الدرس اللساني الحديث، والتحام النظرية النقدية به وإفادتها منه، وفي كتاب تذكاري أُعد عن عياد، يدلي الهواري بدلوه فيه؛ ألا وهو “شكري عياد: جسور ومقاربات ثقافية”(3) تتبين أمارات هذه الرؤية بوضوح.

والهواري يرى في كل مفكر يحمل قلماً، صاحب قضية ومستأمن على رسالة؛ عليه أداؤها، تلح على نفسه وتضغط على وعيه، مع هذه النظرة يتعامل مع المجتمع من بوابة الأدب بوصفه قضيةً، كيف نقرؤها؟ كيف نراها؟ كيف نقرأ التاريخ من خلال نصوص الأدب؟ هذه الأسئلة وغيرها موجودة في خلفية عمل الهواري، عندما تتم مطالعة صفحات كتابه “نقد المجتمع في حديث عيسى بن هشام للمويلحي”(4) إن لكل نص أدبي عيناً يمكن للقارئ أن يطل منها على ما هو تاريخي، هذه العين هي بمثابة النافذة التي تؤشر لما للنص من قيمة بالنسبة إلى طبيعة المرحلة التي خرج فيها إلى النور، ومدى حضورها في ثنايا العمل الأدبي، لكن الهواري لا يتطرف أو تستغرقه النظرة المجاوزة للنص إلى خارجه؛ فيترك ما للنص من إشكالات تتعلق بقيمه الجمالية، وبموقعه في مكتبة الأدب وبمدى صلته بما سبقه؛ ففي كتابه هذا، يلمح القارئ صدىً لظاهرة أدبية تراثية، هي ظاهرة المقامات التي خرجت في العصر العباسي عند رجلين اشتهرا بها، هما الهمذاني والحريري، الأول في القرن الرابع الهجري، والثاني في القرن الخامس الهجري، إن هذه الظاهرة تقدم صورة فنية، في عمقها توثيق تاريخي هو بمثابة المعنى البعيد المقصود الساكن في فضاء دلالتها، فيها مجتمع قد تحول وأعاد ترتيب أولوياته في عملية تقديم وتأخير ميزته؛ فبعد أن كان المثقف في حقب زمنية ماضية ليست ببعيدة محل تقدير وتقريب، أضحى في زمن تالٍ وفي منطقة أقل، وفي هامش اجتماعي، يُنظر إليه نظرة لم تعد كما كانت، إن ابن هشام الراصد لأزمة مثقف هو أبو الفتح الإسكندري يدون هذه الحالة المأساوية، حالة التبدل الاجتماعي والتحول التي لا تخلو منها أية مرحلة زمنية تقريباً؛ فالمثقف الأديب الذي كان محظياً في ما مضى، أضحى يتسول لقمته بكلمته، أضحت لغته أداة لكسبٍ عاجل مؤقت، سرعان ما يتلاشى؛ ليعاود الكرة من جديد؛ ومن ثم فإن رصد الظاهرة الأدبية توصيفاً وتحليلاً ليس ببعيد عن حالة واقعية تتطلب تصنيفاً لها وحكماً يعبر عنها؛ ومن ثم فإن التأريخ لا يكون فقط من خلال هذا الحقل المباشر المعروف المعبر عنه، إنما يُتحصل بأشكال أخرى لها سماتها، كالفن، ليس ذلك فحسب، بل إن عمل الناقد في تفاعله مع النص يأتي ليؤكد هذه الحالة عبر عمليات التأويل التي يقوم بها؛ فما لا يقوله الفن صراحةً يقوله الناقد المُؤَوِّل، هذه القناعات يمكن إدراكها بمتابعة ما خطه قلم الهواري في كتابه هذا الذي يأخذنا من عنوانه، إلى جوهر العملية النقدية ذاتها التي تنشد إضاءةً للنص بمكونيه الشكل والمضمون، وينزل هذا المضمون من حدود المجرد العام من الأفكار إلى تفاصيل واقعية، هي بنت بيئتها المكانية وظرفها الزماني المعبر عن حركة الجماعة في مسيرها، وانتقال هذا المسير من منطقة الفيزيقي الملموس القائم على جانب الحقيقة إلى منطقة التسجيل الفني الموظف للعبة الخيال. وعمل الهواري في هذا الكتاب يأتي في العين جامعاً بين ثوبين، ثوب الناقد، وثوب المؤرخ، ومنه تتولد قناعةً بأن جهد الهواري هذا يبدو أفقياً جامعاً بين شاطئين، ما هو تراثي وما هو حداثي؛ فتركيزه على فن الرواية ينبثق من جذر أدى دوره في محاكاة عالم خارجي ومحاولة رسم صورةٍ له؛ فالمقامة، والرواية كلاهما نسقٌ حكائيٌ له ضوابط يشتركان في بعضها ويختلفان في بعضها، كلاهما بناء ذو صبغة درامية، تتفاعل فيها شخصيات وتتطور منظومة الحدث تبعاً لذلك في داخل وعاء زماني ومكاني محدد، والمسئول عن ذلك كله (الراوي)، هو أداة جمالية مصنوعة من قبل ذات مرجعية، هذه العملية هي المعادل الجمالي لما في الواقع الذي يحياه صاحب تجربة الإبداع، يقتنص منه ما يرى ضرورة الإشارة إليه فناً، هذا الاقتناص وهذه المحاكاة، تبرر إلحاح بعض المشغولين بالنقد على الوظيفة التاريخية التي يمكن الوقوف عليها في العمل الفني.

 

تعقيب:

إن الدكتور الهواري، يرى في المنتج الروائي الأقرب والأقدر على احتضان العالم على امتداده واتساعه وتشابك تفاصيله؛ لذا حظي هذا الفن بمساحة حضور كبيرة في مجال كتاباته، وها هو ذا عمل أحمد شوقي الروائي “عذراء الهند”(5) الذي عبر الهواري عن احتفائه به ليس فقط لأنه العمل الروائي الأول لأمير الشعراء أحمد شوقي؛ ولكن لأنه على ما يبدو، يقع ضمن الفن الذي وضعه الهواري في مرمى اهتماماته؛ إذ وضع لهذه الرواية مقدمة نقدية حاول من خلالها أن يقدم لقارئه رؤيةً تعالج رصيد شوقي الإبداعي عموماً، وهذا العمل خصوصاً، وتأثره فيه بمعطيات عصره السائدة، والحديث عن العصر قد أخذه إلى إشارة أفقية إلى الحركة الثقافية والفكرية التي كانت موجودةً، وكانت عاملاً مؤثراً في تكوين شوقي وغيره.

إن القيمة الفكرية المرتبطة بمرجعية النص، كانت شغل الهواري الشاغل، من خلال معالجته لنصوص النظرية النقدية ولنصوص الإبداع؛ فتارةً كانت الوسيلة التي يلجأ إليها ضمن وسائل أخرى؛ ليعبر عن فكره وليحقق مراميه من خلال ما يخطه قلمه، كما هو الشأن في عمله في حقل نقد النقد، وتارة تكون غايةً يرجو تحقيقها في معالجاته المباشرة لنصوص أدبيةٍ؛ تعكس اهتماماً واضحاً بحقل النثر وبفن الحكاية، وفي طيات ما قدمه إلى المكتبة الثقافية من أعمال تبدو حاضرةً هذه الحتمية المتمثلة في تجربة الذات؛ بوصفها نتيجة تتحقق من خلال ملابسات، تتصل بعلاقتها بعالمها في أطوار حياتها المتعاقبة؛ فالرصيد الذي يتكون لها هو حاصل جدلية تشغل فيها موقع المفعول المتأثر والمفاعل المؤثر، من خلال عمليات الإرسال الموجه الحريص، على تدشين رؤية هي انعكاس لقناعات وجودها، مرهون بما تستقبله من أفكار.

إن الكلمة التي خطها قلم الهواري تبدو في مدارات قد يشترك فيها مع غيره، لكن يبقى لكل واحد تجربته وأسلوبه والطريق الذي يمشيه، مدار النظرية النقدية، ومدار الإبداع، ومدار الواقع الاجتماعي المعيش، ومدار التاريخ. والكلمة في البدء وفي المنتهى شاهد على كل هذا.

 ---------------

1 - صدرت طبعته الأولى في العام 2008م، عن دار العين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

2 - صدرت طبعته الأولى في العام 2003م، عن دار العين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

3 - نشر في العام 1995م، عن دار العين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

4 - صدرت طبعته الأولى في العام 2002م، عن دار العين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

5 - نشر سنة 2005م، عن دار العين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

 

أ.د. أحمد يحيى علي

* أستاذ الأدب والنقد المشارك، كلية الألسن، جامعة عين شمس.

 

 

التعليقات

برجاء ملاحظة انه يجب ان تتم مراجعة التعليق قبل السماح بظهوره